سعيد حوي

517

الأساس في التفسير

فوائد : 1 - يخطئ بعض الناس ، فيظن أن الطهر من الحيض هو انقطاع الدم ، وعدم ظهوره في الخارج . والواقع أنه قد لا يظهر الدم في الخارج ، ولا يكون طهر . فالعبرة هي في الانقطاع الفعلي من الداخل . وعلامة ذلك أن تدخل المرأة القطن في داخل فرجها . فإذا خرج عليه الطهر الخالص ، أو لم يظهر عليه شئ أصلا عندئذ تكون قد طهرت . 2 - قال ابن كثير : ( ثم ذهب كثير من العلماء ، أو أكثرهم إلى أنه يجوز مباشرة الحائض فيما عدا الفرج ) . قال النسفي : ( ثم عند أبي حنيفة ، وأبي يوسف : يجتنب ما اشتمل عليه الإزار . ومحمد رحمه الله لا يوجب إلا اعتزال الفرج ) . روى أبو داود عن عمارة بن غراب أن عمة له حدثته أنها سألت عائشة قالت : إحدانا تحيض وليس لها ولزوجها فراش إلا فراش واحد قالت : أخبرك بما صنع رسول الله صلى الله عليه وسلم . دخل فمضى إلى مسجده - قال أبو داود : تعني مسجد بيتها - فما انصرف حتى غلبتني عيني . فأوجعه البرد . فقال : « ادني مني » . فقلت : إني حائض . فقال : « اكشفي عن فخذيك . فكشفت فخذي . فوضع خده وصدره على فخذي . وحنيت عليه حتى دفئ ونام صلى الله عليه وسلم » . وعن مسروق قال : قلت لعائشة : ما يحل للرجل من امرأته إذا كانت حائضا ؟ . قالت : كل شئ إلا الجماع . والذين ذهبوا إلى أنه لا يحل إلا ما فوق الإزار أدلة ، مأخذهم أنه حريم الفرج ، فهو حرام لئلا يتوصل إلى تعاطي ما حرم الله ، الذي أجمع العلماء على تحريمه . وهو المباشرة في الفرج . ومن أدلتهم ما ورد في الصحيحين عن ميمونة قالت : « كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا أراد أن يباشر امرأة من نسائه ، أمرها فأتزرت وهي حائض » ، هذا لفظ البخاري . 3 - من أتى امرأته وهي حائض ، فقد أثم . وعليه التوبة ، والاستغفار . وهل يلزمه مع ذلك كفارة أو لا ؟ . فيه قولان ، أحدهما : نعم ، لما رواه الإمام أحمد وأهل السنن عن ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم في الذي يأتي امرأته وهي حائض يتصدق بدينار ، أو نصف دينار . وفي لفظ للترمذي : « إذا كان دما أحمر فدينار . وإن كان دما أصفر فنصف دينار » . وللإمام أحمد أن رسول الله صلى الله عليه وسلم جعل في الحائض نصاب دينار . فإن أصابها وقد أدبر الدم عنها ولم تغتسل فنصف دينار . والقول الثاني - وهو الصحيح - من