سعيد حوي
518
الأساس في التفسير
مذهب الشافعي . وقول الجمهور : أنه لا شئ في ذلك . بل يستغفر الله عزّ وجل . لأنه لم يصح عندهم رفع هذا الحديث . فإنه قد روي مرفوعا كما تقدم ، وموقوفا ، وهو الصحيح عند كثير من أئمة الحديث . 4 - ويحل مضاجعتها ، ومؤاكلتها بلا خلاف . قالت عائشة : ( كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يأمرني فأغسل رأسه ، وأنا حائض . وكان يتكئ في حجري وأنا حائض . فيقرأ القرآن ) . وفي الصحيح : ( كنت أتعرق العرق « العرق هو العظم إذا كان عليه لحم » ، وأنا حائض فأعطيه النبي صلى الله عليه وسلم فيضع فمه في الموضع الذي وضعت فمي فيه . وأشرب الشراب فأناوله فيضع فمه في الموضع الذي كنت أشرب منه ) . وقالت : ( كنت أنا ورسول الله صلى الله عليه وسلم في الشعار الواحد ، وأنا حائض ، طامث . فإن أصابه مني شئ غسل مكانه . لم يعده « أي لم يتجاوزه » ، وصلى فيه ) . وأما ما رواه أبو داود عن عائشة أنها قالت : ( كنت إذا حضت ، نزلت عن المثال « الفراش » على الحصير . فلم تقرب رسول الله صلى الله عليه وسلم ولم تدن منه حتى تطهر ) . فهو محمول على التنزه ، والاحتياط . نِساؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ وَقَدِّمُوا لِأَنْفُسِكُمْ وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّكُمْ مُلاقُوهُ وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ . هذا بيان وتوضيح لقوله تعالى : فَأْتُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ اللَّهُ أي : إن المأتى الذي أمركم الله به هو مكان الحرث لامكان الفرث ، تنبيها على أن المطلوب الأصلي في الإتيان هو طلب الأولاد ، لا قضاء الشهوة فحسب . فلا تأتوهن إلا من المأتى الذي نيط به هذا المطلوب . المعنى الحرفي : نِساؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ أي : نساؤكم مواضع حرث لكم . وهذا مجاز ، شبهه بالمحارث تشبيها لما يلقى في أرحامهن من النطف التي فيها النسل - بالبذور والولد بالنبات . فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ أي : جامعوهن متى شئتم ، أو كيف شئتم ، باركة ، أو مستلقية ، أو مضطجعة بعد أن يكون المأتى واحدا . وهو موضع الحرث . وهو تمثيل . أي فأتوهن كما تأتون أراضيكم التي تريدون أن تحرثوها من أي جهة شئتم . لا يحظر عليكم جهة دون جهة . وَقَدِّمُوا لِأَنْفُسِكُمْ ما يجب تقديمه من الأعمال