سعيد حوي

504

الأساس في التفسير

شعيرة ، وتكون الردة الشاملة عن دين الله . ثم بين الله عزّ وجل عقوبة من يرتد عن دينه ، إذ جزاؤه حبوط العمل ، والخلود في النار . المعنى الحرفي : يَسْئَلُونَكَ عَنِ الشَّهْرِ الْحَرامِ قِتالٍ فِيهِ : السائل - كما قال عروة بن الزبير - هم وفد من مشركي قريش بعد الحادثة التي ذكرناها كسبب نزول . سألوا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالوا : أيحل القتال في الشهر الحرام ؟ . فالسؤال إذن عن القتال في الشهر الحرام . والجواب : قُلْ قِتالٌ فِيهِ كَبِيرٌ : أي فيه إثم كبير . قال النسفي : وأكثر الأقاويل على أنها منسوخة بقوله تعالى : فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ . وسواء كان النسخ ، أو لم يكن . فإنه يفهم من الآية أن المسلمين يحل لهم الجهاد في كل وقت . وَصَدٌّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ : أي منع عن صراط الله . وَكُفْرٌ بِهِ : أي وكفر بالله . وَالْمَسْجِدِ الْحَرامِ : أي وصد عن المسجد الحرام فالمسجد الحرام معطوف على سبيل الله . وَإِخْراجُ أَهْلِهِ مِنْهُ : أي وإخراج أهل المسجد الحرام ، وهم رسول الله صلى الله عليه وسلم والمؤمنون من المسجد الحرام . أَكْبَرُ عِنْدَ اللَّهِ : هذا خبر لكل ما سبق . فصار المعنى : أن الصد عن سبيل الله والمسجد الحرام ، وإخراج أهل المسجد الحرام منه ، والكفر بالله ، أكبر عند الله من القتل في الشهر الحرام . فهم من هذا أن ما فعلته السرية أقل مما فعله المشركون فما فعلته السرية إذن عدل ، وليس ظلما . وَالْفِتْنَةُ أَكْبَرُ مِنَ الْقَتْلِ : أي تعذيب الكفار للمسلمين ليفتنوهم عن دينهم أشد قبحا ، وأعظم من القتل في الشهر الحرام . بله غيره . وَلا يَزالُونَ يُقاتِلُونَكُمْ حَتَّى يَرُدُّوكُمْ عَنْ دِينِكُمْ : إلى الكفر . و ( حتى ) هنا معناها التعليل . أي يقاتلونكم ليردوكم . وهو إخبار عن دوام عداوة الكفار للمسلمين . وأنهم لا ينفكون عنها حتى يردوهم عن دينهم إِنِ اسْتَطاعُوا أي : إن استطاعوا أن يردوكم عن دينكم فلن يقصروا . والتعبير يشعر بعدم استطاعتهم بفضل الله . وَمَنْ يَرْتَدِدْ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ : أي ومن يرجع منكم عن الإسلام . فَيَمُتْ وَهُوَ كافِرٌ : أي فيمت مرتدا . فَأُولئِكَ حَبِطَتْ أَعْمالُهُمْ فِي الدُّنْيا وَالْآخِرَةِ : لما يفوتهم بالردة مما للمسلمين في الدنيا من ثمرات الإسلام وفي الآخرة من الثواب ، وحسن المآب . وَأُولئِكَ أَصْحابُ النَّارِ هُمْ فِيها خالِدُونَ خلودا أبديا . لأنهم ماتوا على الكفر . والكافر لا يخرج من النار أبدا .