سعيد حوي
505
الأساس في التفسير
فائدة : 1 - فهم من هذه الآية حكمة فرض القتال ، وسبب وجوب قتال الكافرين . وذلك أنهم يصدون عن سبيل الله ، ويكفرون به ، ويفتنون المسلمين عن دينهم ويحرصون على تكفير المسلمين ، واستئصال الإسلام ؛ فمن ثم فرض الله علينا قتالهم . 2 - احتج الشافعي رحمه الله بهذه الآية على أن الردة لا تحبط العمل حتى يموت عليها صاحبها . وقال الحنفية : إن الردة تحبط العمل مباشرة ، لقوله تعالى : وَمَنْ يَكْفُرْ بِالْإِيمانِ فَقَدْ حَبِطَ عَمَلُهُ . ( سورة المائدة ) وسبب الخلاف يرجع إلى خلاف أصولي فعند الشافعي : المطلق يحمل على المقيد . وعند الحنفية أن المطلق لا يحمل على المقيد . ويتفرع على الخلاف في الحبوط المباشر للعمل ، أو عدمه ما يلي قال الشافعي : ( إن من ارتد ثم عاد إلى الإسلام لم يحبط عمله ، ولا حجه الذي فرغ منه . بل إن مات على الردة ، فحينئذ تحبط أعماله . وقال مالك : تحبط بنفس الردة . ويظهر الخلاف في المسلم إذا حج ، ثم ارتد ، ثم أسلم . فقال مالك : يلزمه الحج . لأن الأول قد حبط بالردة . وقال الشافعي : لا إعادة عليه . لأن عمله باق ) . ا . ه من القرطبي . وقال الحنفية : بمجرد الردة ينفسخ عقد نكاحه . وإذا عاد إلى الإسلام يلزمه عقد جديد على من كانت زوجته . وقال الشافعي : لا يلزمه عقد جديد إن عاد إلى الإسلام . إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هاجَرُوا وَجاهَدُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ هؤلاء الذين اجتمعت لهم هذه الصفات الثلاثة أُولئِكَ يَرْجُونَ رَحْمَتَ اللَّهِ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ . هذه هي القاعدة التي ختم الله بها هذه المجموعة . وهي تبين أن من اجتمع له الإيمان والهجرة - حيث تجب الهجرة - والجهاد في سبيل الله . فهذا الذي يستأهل رحمة الله ، ويرجوها . وفي ذلك من الحض على الجهاد ، ومن التخويف من تركه الكثير ، وأكثر الناس عن هذه الآية غافلون . فهم يرجون رحمة الله - وهذا طيب - ولكن لا يفكرون في الجهاد ولا يهاجرون إذا وجبت الهجرة . سبب نزول الآية : إن المحنة التي مرت بها السرية إذ بقوا فترة وهم في حيرة وقلق قبل نزول الآية السابقة من أن يكونوا قد أثموا ، إذ قتلوا في الشهر الحرام - جعلتهم يتطلعون إلى غزوة أخرى