سعيد حوي
497
الأساس في التفسير
« المقصود هنا جنس الكتاب » . فهل يفهم من ذلك أن كل رسول أنزل معه ما يمكن أن يسمى كتابا ، إما حقيقة وإما مجازا ؟ . فإذا كان الأمر كذلك ، وعلمنا أنه ما من أمة ، إلا وأرسل لها رسول ، كما نص القرآن . عرفنا سر وجود كتب فيها معان إسلامية عند أمم كالفرس ، والهنود ، وغيرهم . غير التوراة ، والإنجيل ، والزبور . ولكنها خولطت ، وغيرت ، وبدلت ، كما حدث للتوراة ، والإنجيل ، والزبور . 5 - الصلة ما بين هذه الآية وما قبلها واضح . فالمقطع دعوة إلى الدخول في الإسلام كله . وعدم اتباع خطوات الشيطان . وهذه الآية تزيد هذا المعنى وضوحا . إذ الدخول في الإسلام كله هو الوضع الصحيح للبشرية والدخول في الإسلام كله ، اتباع للكتاب كله ، وتحكيم له في كل شئ ، والدخول في الإسلام كله يقتضي أن تكون صورة الإسلام المبينة في الكتاب واضحة ، وترك اتباع خطوات الشيطان يقتضي عدم الاختلاف في الكتاب . ويقتضي ترك الحسد والبغي ، والدخول في الإسلام كله يحتاج إلى هداية خاصة من الله . وهذه يعطيها الله لأهل الإيمان . فلنؤمن . فالارتباط بين هذه الآية ، وما قبلها على غاية الوضوح . وتأتي الآن آيتان فيهما تصحيح مفهوم ، وإجابة على سؤال . وهما بمثابة التمهيد لفرضية القتال . أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَأْتِكُمْ مَثَلُ الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلِكُمْ مَسَّتْهُمُ الْبَأْساءُ وَالضَّرَّاءُ وَزُلْزِلُوا حَتَّى يَقُولَ الرَّسُولُ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ مَتى نَصْرُ اللَّهِ أَلا إِنَّ نَصْرَ اللَّهِ قَرِيبٌ * يَسْئَلُونَكَ ما ذا يُنْفِقُونَ قُلْ ما أَنْفَقْتُمْ مِنْ خَيْرٍ فَلِلْوالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ وَالْيَتامى وَالْمَساكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ . وَما تَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ فَإِنَّ اللَّهَ بِهِ عَلِيمٌ . ارتباط الآيتين بما قبلهما واضح . وذلك أن الدخول في الإسلام كله يقتضي صراعا . ويستتبع تضحيات ، ومواقف . ويقابل من أعداء الله بمجابهة ، ويترتب على ذلك ما يترتب . وإذا كان كثيرون من الناس قد يتوهمون أن حمل دين الله يقتضي أن يعيش الإنسان في منتهى الراحة ، والدعة ، والأمن . فإن الآية الأولى جاءت لتصحيح هذا المفهوم . ثم تأتي الآية التالية لتبين جانبا من دين الله كرد على سؤال له علاقة في الإنفاق . وارتباط هذا بما بعده واضح ، فالارتباط بين الصبر والتحمل ، والرغبة بالنصر والإنفاق ، وبين القتال ، الذي هو موضوع المجموعة التالية لا يحتاج إلى مزيد تأمل . أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَأْتِكُمْ مَثَلُ الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلِكُمْ مَسَّتْهُمُ الْبَأْساءُ