سعيد حوي
498
الأساس في التفسير
وَالضَّرَّاءُ وَزُلْزِلُوا حَتَّى يَقُولَ الرَّسُولُ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ مَتى نَصْرُ اللَّهِ ؟ أَلا إِنَّ نَصْرَ اللَّهِ قَرِيبٌ . المعنى العام : ينكر الله عزّ وجل على المؤمنين أن يتصوروا أن دخول الجنة يكون دون ابتلاء ، أو اختبار ، أو احتمال . ويبين جل جلاله أن الابتلاء هو سنة الله في الذين قبلنا من الأمم . وابتلاء الله إنما يكون بالأمراض ، والأسقام ، والآلام والمصائب ، والخوف من الأعداء ، والفتنة عن الدين . وبين الله عزّ وجل أن من سنة الله أن يستمر هذا الابتلاء حتى يصل الضيق والشدة إلى منتهاه . ويكاد يفرغ صبر أهل الإيمان ويتساءلون : متى يكون النصر . عندئذ ينزل الله نصره ، ويبعث فرجه . المعنى الحرفي : أَمْ حَسِبْتُمْ : أم هنا بمعنى : بل . والتقدير : ( بل حسبتم ) . والهمزة فيها للتقرير ، وإنكار الحسبان ، واستبعاده . والحسبان : الظن . بدأت الآية بإنكار مثل هذا التصور . أَنْ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ : أي أن تستأهلوا دخول الجنة . وَلَمَّا يَأْتِكُمْ : أي ولم يأتكم . وفي ( لما ) هنا معنى التوقع يعني أن إتيان ذلك متوقع منتظر . مَثَلُ الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلِكُمْ : أي حال الذين مضوا من قبلكم من النبيين والمؤمنين . والتي هي مثل في الشدة . مَسَّتْهُمُ الْبَأْساءُ وَالضَّرَّاءُ وَزُلْزِلُوا : هذا بيان للمثل . وهو استئناف . كأن قائلا قال : كيف ذلك المثل ؟ . فقيل : مستهم . . والبأساء : الفقر . والضراء : السقم . ومعنى زلزلوا : حركوا بأنواع البلايا ، وأزعجوا إزعاجا شبيها بالزلزلة ؛ بالفزع والخوف . حَتَّى يَقُولَ الرَّسُولُ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ مَتى نَصْرُ اللَّهِ ؟ : أي بلغ بهم الضجر إلى الغاية التي قالوا بها : مَتى نَصْرُ اللَّهِ ؟ . لم يبق لهم صبر حتى قالوا ذلك . ومعناه : طلب النصر ، وتمنيه ، واستطالة زمان الشدة . والجواب : أَلا إِنَّ نَصْرَ اللَّهِ قَرِيبٌ . فوائد : 1 - في الحديث الصحيح عن خباب بن الأرت قال : « قلنا يا رسول الله : ألا تستنصر لنا ألا تدعو الله لنا . فقال : إن من كان قبلكم كان أحدهم يوضع المنشار على مفرق رأسه فيخلص إلى قدميه لا يصرفه ذلك عن دينه . ويمشط بأمشاط الحديد ما بين