سعيد حوي

496

الأساس في التفسير

الحق المتمثل بكتاب الله وهدي الرسل . مِنْ بَعْدِ ما جاءَتْهُمُ الْبَيِّناتُ : من بعد ما قامت الحجج عليهم على صدقه . بَغْياً بَيْنَهُمْ : هذا سبب خلافهم : حسدا بينهم ، وظلما لحرصهم على الدنيا ، وقلة إنصاف منهم . فَهَدَى اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا لِمَا اخْتَلَفُوا فِيهِ مِنَ الْحَقِّ بِإِذْنِهِ أي : فهدى الله الذين آمنوا للحق الذي اختلف فيه من اختلف بإذنه وقال ابن جرير : ( أي بعلمه بهم ، وبما هداهم له ) . وَاللَّهُ يَهْدِي مَنْ يَشاءُ : من خلقه . إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ : لا عوج فيه ظاهرا وباطنا ، عقائد وعبادات ، ومناهج حياة ، شعائر وشرائع ومشاعر . فوائد 1 - قال أبو العالية : ( في هذه الآية : المخرج من الشبهات ، والضلالات ، والفتن ) . وذلك أن هذه الآية بينت أن سبب الاختلاف هو الحسد . فمن أراد الحق فعليه أن يتحرر من الحسد . ومن أراد الحق ، فليحقق الإيمان في نفسه . فإن الله - عزّ وجل - يهدي أهل الإيمان إلى الحق في قضايا الاختلاف ، رحمة بهم . 2 - بمناسبة هذه الآية يروي عبد الرزاق حديثا يرويه أبو هريرة تفسيرا لقوله تعالى : فَهَدَى اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا لِمَا اخْتَلَفُوا فِيهِ مِنَ الْحَقِّ بِإِذْنِهِ : قال عليه الصلاة والسلام : « نحن الآخرون الأولون يوم القيامة . نحن أول الناس دخولا الجنة . بيد أنهم أوتوا الكتاب من قبلنا . وأوتيناه من بعدهم . فهدانا الله لما اختلفوا فيه من الحق بإذنه . فهذا اليوم الذي اختلفوا فيه . فهدانا الله له . فالناس لنا فيه تبع . فغدا لليهود ، وبعد غد للنصارى » . يفهم من الحديث أنه ما من قضية اختلف فيها الناس من أمر الدين ، إلا وفي كتابنا بيان الحق فيها . 3 - في صحيح البخاري ومسلم عن عائشة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا قام من الليل يصلي يقول : « اللهم رب جبريل وميكائيل وإسرافيل ، فاطر السماوات والأرض ، عالم الغيب والشهادة أنت تحكم بين عبادك فيما كانوا فيه يختلفون . اهدني لما اختلف فيه من الحق بإذنك . إنك تهدي من تشاء إلى صراط مستقيم » . وفي الدعاء المأثور : « اللهم أرنا الحق حقا ، وارزقنا اتباعه . وأرنا الباطل باطلا وارزقنا اجتنابه . ولا تجعله ملتبسا علينا فنضل . واجعلنا للمتقين إماما » . 4 - قال تعالى في الآية : وَأَنْزَلَ مَعَهُمُ الْكِتابَ بِالْحَقِّ . يقول المفسرون :