سعيد حوي
472
الأساس في التفسير
الحسنة في الدنيا . وأما الحسنة في الآخرة ؛ فأعلى ذلك دخول الجنة ، وتوابعه من الأمن من الفزع الأكبر في العرصات ، وتيسير الحساب ، وغير ذلك من أمور الآخرة . وأما النجاة من النار ؛ فهو يقتضي تيسير أسبابه في الدنيا ؛ من اجتناب المحارم والآثام ، وترك الشبهات والحرام ، وقال القاسم أبو عبد الرحمن : « من أعطي قلبا شاكرا ، وجسدا صابرا فقد أوتي في الدنيا حسنة ، وفي الآخرة حسنة ووقي عذاب النار » . 4 - وإذا كانت هذه الدعوة رَبَّنا آتِنا فِي الدُّنْيا حَسَنَةً . . . قد علمنا أن نقولها في أشرف المواطن ، وفي أنقى الأحوال ، وأحسنها . فإنه من المناسب أن ندعو الله بها دائما ، وفي كل أحوالنا . وبهذا وردت السنة : روى البخاري عن أنس بن مالك قال : كان النبي صلى الله عليه وسلم يقول : « اللهم ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار » . وفي مسند الإمام أحمد سأل قتادة أنسا : أي دعوة كان أكثر ما يدعوها النبي صلى الله عليه وسلم ؟ . قال : يقول : « اللهم ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار » . وفي صحيح مسلم : ( وكان أنس إذا أراد أن يدعو بدعوة ، دعا بها . وإذا أراد أن يدعو بدعاء دعا بها فيه ) . أخرج ابن أبي حاتم عن أبي طالوت قال : « كنت عند أنس بن مالك فقال له ثابت : إن إخوانك يحبون أن تدعو لهم . فقال : اللهم ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار ، وتحدثوا ساعة حتى إذا أرادوا القيام قال : يا أبا حمزة إن إخوانك يريدون القيام فادع الله لهم . فقال : أتريدون أن أشقق لكم الأمور . إذا آتاكم الله في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة ووقاكم عذاب النار ؛ فقد آتاكم الخير كله » وروى الإمام أحمد عن أنس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم عاد رجلا من المسلمين قد صار مثل الفرخ . فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم : « هل تدعو الله بشيء أو تسأله إياه ؟ . قال : نعم ؛ كنت أقول : اللهم ما كنت معاقبي به في الآخرة فعجله لي في الدنيا . فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « سبحان الله . لا تطيقه - أو لا تستطيعه - فهلا قلت : ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار ، قال : فدعا الله فشفاه » ورواه مسلم . روى الإمام الشافعي عن عبد الله بن السائب أنه سمع النبي صلى الله عليه وسلم يقول فيما بين ركن بني جمح ، والركن الأسود : « ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار » .