سعيد حوي

473

الأساس في التفسير

ولنعد إلى السياق : وَاذْكُرُوا اللَّهَ فِي أَيَّامٍ مَعْدُوداتٍ فَمَنْ تَعَجَّلَ فِي يَوْمَيْنِ فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ . وَمَنْ تَأَخَّرَ فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ لِمَنِ اتَّقى . وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّكُمْ إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ في النص السابق على هذه الآية رأينا أمرا بالذكر بعد قضاء مناسك يوم النحر ، وبعد يوم النحر تأتي أيام التشريق الثلاثة ، والنسك الذي يتم بها هو رمي الجمار الثلاثة يوميا فيها ، ورمي الجمار نفسه ذكر . لأنه طاعة لله . ويرافقه ذكر ودعاء . والدعاء ذكر . جاء في الحديث الذي رواه أبو داود وغيره : « إنما جعل الطواف بالبيت ، والسعي بين الصفا والمروة ، ورمي الجمار ، لإقامة ذكر الله عزّ وجل » . فإذا اتضح هذا عرفنا أن المراد بالأمر بالذكر في الأيام المعدودات - والله أعلم - إقامة نسك هذه الأيام ، وهو رمي الجمار وما يرافقه ، بدليل قوله تعالى بعد الأمر بالذكر : فَمَنْ تَعَجَّلَ فِي يَوْمَيْنِ مما يشير إلى أن الأمر له علاقة بالمبيت بمنى ، وما يرافق ذلك . المعنى الحرفي : وَاذْكُرُوا اللَّهَ فِي أَيَّامٍ مَعْدُوداتٍ : قال ابن عباس : ( الأيام المعدودات : أيام التشريق ) . وأيام التشريق هي الأيام الثلاثة بعد يوم النحر . بدليل الحديث الذي رواه الإمام أحمد عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : « يوم عرفة ، ويوم النحر ، وأيام التشريق عيدنا أهل الإسلام . وهي أيام أكل وشرب » . فدل أن أيام التشريق بعد يوم النحر . وذكر التعجل في يومين دليل على أنها ثلاثة . وذكر الله فيها رمي الجمار ، والذكر أثناء الرمي . والدعاء بعده فَمَنْ تَعَجَّلَ فِي يَوْمَيْنِ : من هذه الأيام الثلاثة ، فلم يمكث حتى يرمي في اليوم الثالث فيذكر الله بالرمي فيه واكتفى برمي الجمار في يومين من هذه الأيام الثلاثة فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ أي : فلا يأثم بهذا التعجل . وَمَنْ تَأَخَّرَ حتى رمى في اليوم الثالث . فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ لِمَنِ اتَّقى أي : لا يأثم بهذا التأخير . فالمؤمن مخير في التعجل والتأخر . وإن كان التأخر أفضل ، فقد يقع التخيير بين الفاضل والأفضل كما خير المسافر بين الصوم والإفطار ، وإن كان الصوم أفضل . ثم ختم الله عزّ وجل آيات المناسك بأمرين : التقوى ، والعلم بالحشر فقال : وَاتَّقُوا اللَّهَ في جميع الأمور والأحوال ، خاصة وأنتم قد أديتم حجكم الذي به ترجعون كيوم ولدتكم أمهاتكم .