سعيد حوي
471
الأساس في التفسير
لا يسأله إلا في أمر دنياه ، وهو معرض عن أخراه . وذلك أن قوما من الأعراب يجيئون إلى الموقف فيقولون : اللهم اجعله عام غيث ، وعام ولاد حسن . لا يذكرون من أمر الآخرة شيئا . فأنزل الله فيهم : فَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ رَبَّنا آتِنا فِي الدُّنْيا أي : من الذين يشهدون الحج من لا يسأل الله إلا حظوظ الدنيا كالجاه والدنيا وغير ذلك . وَما لَهُ فِي الْآخِرَةِ مِنْ خَلاقٍ أي : من نصيب لأن همه مقصور على الدنيا ، لكفره بالآخرة . وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ رَبَّنا آتِنا فِي الدُّنْيا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنا عَذابَ النَّارِ أي : ومن الذين يشهدون الحج من يقول : ربنا آتنا في الدنيا نعمة ، وعافية ، وعلما ، وعبادة ، ونحو ذلك ، وفي الآخرة عفوا ، ومغفرة ، وجنة ، ونحو ذلك . واحفظنا من عذاب جهنم . فصار المعنى العام : أكثروا ذكر الله ودعاءه . لأن الناس من بين مقل لا يطلب بذكر الله إلا أغراض الدنيا ، ومكثر يطلب خير الدارين . فكونوا من المكثرين الذكر ، الطالبين خيري الدنيا والآخرة . أُولئِكَ أي : الداعون بالحسنتين . لَهُمْ نَصِيبٌ مِمَّا كَسَبُوا أي : من جنس ما كسبوا من الأعمال الحسنة ، وهو الثواب الذي هو المنافع الحسنة . وَاللَّهُ سَرِيعُ الْحِسابِ : وصف نفسه بسرعة حساب الخلائق على كثرة عددهم ، وكثرة أعمالهم ، ليدل على كمال قدرته ، ووجوب الحذر من نقمته . فوائد : 1 - روى الحاكم في مستدركه عن سعيد بن جبير قال : « جاء رجل إلى ابن عباس فقال : إني آجرت نفسي من قوم على أن يحملوني ، ووضعت لهم من أجرتي على أن يدعوني أحج معهم . أفيجزي ذلك ذلك . فقال : أنت من الذين قال الله : أُولئِكَ لَهُمْ نَصِيبٌ مِمَّا كَسَبُوا وَاللَّهُ سَرِيعُ الْحِسابِ » . 2 - أخرج ابن مردويه عن ابن عباس قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « ما مررت على الركن إلا رأيت عليه ملكا يقول : آمين . فإذا مررتم عليه فقولوا : ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار » . 3 - قال ابن كثير : ( فجمعت هذه الدعوة كل خير في الدنيا ، وصرفت كل شر . فإن الحسنة في الدنيا تشمل كل مطلوب دنيوي ، من عافية ، ودار رحيبة وزوجة حسنة ، ورزق واسع ، وعلم نافع ، وعمل صالح ، ومركب هين ، وثناء جميل ، إلى غير ذلك مما اشتملت عليه عبارات المفسرين . ولا منافاة بينهما . فإنها كلها مندرجة في