سعيد حوي

459

الأساس في التفسير

انسك نسيكة » . قال أيوب : - أحد رواة الحديث - لا أدري بأيتهن بدأ . وبعض الروايات الصحيحة تعين البداءة بالنسيكة ، ثم بالإطعام ، ثم بالصوم . ولذلك قال ابن كثير : ولما أمر النبي صلى الله عليه وسلم كعب بن عجرة بذلك ، أرشده إلى الأفضل فقال : « انسك شاة ، أو أطعم ستة مساكين ، أو صم ثلاثة أيام » . فكل حسن في مقامه . وهذه الذبيحة لا يشترط لها مكان معين . ولكن يجب التصدق بها للفقراء . أمرتنا الآية التي ندرسها ، أولا بإتمام الحج والعمرة . وبينت لنا ما ذا نفعل في حالة الإحصار . ثم بينت لنا كيف أن التحلل من الإحرام إنما يكون بالحلق . فلا حلق مع الإحرام . فإذا وجدت ضرورة للحلق ، فقد بينت الحكم . والآن ينتقل السياق إلى موضوع جديد . وذلك أنه في الأحوال العادية ، المسلم مخير بين أن يحج مفردا بالحج ، أو يقرن الحج بعمرة . فيعتمر أولا ، ثم يبقى محرما . فيقوم بأعمال الحج ثم يتحلل من الجميع ، أو أن يعتمر أولا ثم يتحلل من عمرته . ثم يحرم من الحرم بحج . هذه أشكال ثلاثة للحج . فجاء السياق بنص له علاقة بهذا الموضوع . قال تعالى : فَإِذا أَمِنْتُمْ فَمَنْ تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ : ولكي نفهم النص لا بد من لفت النظر إلى مسألة . وهي أنه في زمن النبوة لم يكن يفرق بين حج القران ، وحج التمتع . بل يطلق اسم التمتع والقران كل منهما على الآخر . لأن المعنى اللغوي يسعهما . ولكنه بعد ذلك أخذ كل من الاسمين معناه الاصطلاحي . فصار للقران مضمون غير مضمون التمتع . فالتمتع : أن يتحلل الإنسان بين عمرته وحجه . فيتمتع أياما بين عمرته وحجه بإحلاله . والقران : ألا يتمتع بين عمرته وحجه ، بل يجمع بينهما . ولكن هذا التفريق بهذه الدقة لم يكن موجودا زمن النبوة . ولذلك فإن قوله تعالى : فَمَنْ تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ . يشمل في هذه الحالة القران والتمتع بالاصطلاح المعروف حاليا . فإذا اتضح هذا صار بالإمكان أن نفهم كلام ابن كثير في شرح الآية : أي : فإذا تمكنتم من أداء المناسك . فمن كان منكم متمتعا بالعمرة إلى الحج وهو يشمل من أحرم بهما أو أحرم بالعمرة أولا . فلما فرغ منها أحرم بالحج . . . فليذبح ما قدر عليه من الهدي ، وأقله شاة . وقد ذكر ابن كثير الدليل على أنه لم يكن يفرق بين القران والتمتع في زمن رسول الله صلى الله عليه وسلم . قال : ( فإن من الرواة من يقول : تمتع رسول الله صلى الله عليه وسلم . وآخر يقول : قرن . ولا خلاف أنه ساق هديا ) . أي كان قارنا . وقد كان