سعيد حوي
460
الأساس في التفسير
عمر ينهى عن التمتع . وتعليل ابن كثير لذلك هو : لم يكن عمر رضي الله عنه ينهى عنها ، محرما لها . إنما كان ينهى عنها ليكثر قصد الناس للبيت حاجين معتمرين كما قد صرح به رضي الله عنه . في الصحيحين عن عمران بن حصين قال : لما نزلت آية المتعة في كتاب الله ، وفعلناها مع رسول الله صلى الله عليه وسلم . ثم لم ينزل قرآن يحرمها ، ولم ينه عنها حتى مات . قال رجل برأيه ما شاء . قال البخاري : يقال إنه عمر . والقران عند الحنفية أفضل . لأنه أشق . والتمتع عند الحنابلة أفضل للحض عليه من رسول الله صلى الله عليه وسلم . وقال المالكية : إن الإفراد أفضل . والإجماع منعقد على جواز كل من التمتع أو القرآن ، أو الإفراد . وهل دم التمتع ، أو القران ، دم شكر ، أو جزاء ؟ . وإذا كان هذا أو هذا ، فما ذا يترتب على ذلك من جواز ذبحه قبل يوم النحر ، أو فيه ؟ . ومن حل أكل صاحبه منه أولا ؟ . الجواب : الحنفية يقولون : إن هدي المتعة نسك ، يؤكل منه . ويذبح يوم النحر والشافعية قالوا : يذبح قبل يوم النحر . ولا يجوز الأكل منه . وسمي الجمع بين العمرة والحج في أشهره - سواء فصل بين ذلك بإحلال أو لا - تمتعا لانتفاع المسلم بالتقرب بالعمرة إلى الله قبل انتفاعه بالتقرب بالحج . وخص الفقهاء اسم التمتع بمن أحل من إحرامه بعد العمرة بسبب ما ينتفع به الحاج من استباحة ما كان محرما عليه إلى أن يحرم بالحج . فهمنا من النص أن التمتع أو القارن عليه أن يذبح . فإذا لم يجد فما ذا يفعل ؟ . قال تعالى : فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيامُ ثَلاثَةِ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ وَسَبْعَةٍ إِذا رَجَعْتُمْ تِلْكَ عَشَرَةٌ كامِلَةٌ أي : فمن لم يجد الهدي ، فعليه صيام ثلاثة أيام في وقت الحج وهو أشهره ما بين إحرام العمرة ويوم النحر ، وسبعة إذا فرغ من أفعال الحج . فصار مجموع الصيام البديل عن الهدي عشرة كاملة وذكره كامِلَةٌ بعد عشرة ، إما إشارة إلى وقوعها بدلا كاملا عن الهدي في الثواب ، أو لرفع أي إيهام يمكن أن يتصور في أنها أقل من عشرة . أو هي للتأكيد . وفي وقت الأيام الثلاثة خلاف كثير . فبعضهم جوز صيامها من أول شوال إذا كان الإنسان متلبسا بالعمرة . ومنهم من جوز صيامها بعد يوم النحر في ثلاثة أيام التشريق . والمفتى به عند علماء الشافعية والحنفية أنه إذا لم يصم الثلاثة أيام حتى يوم النحر ، فإنه لا يجزئه إلا الهدي . ولا شك أن صيام الثلاثة أيام قبل التلبس بإحرام العمرة مردود . بقي إذن الوقت المحدد لصيام الثلاثة أيام ما بين التلبس بإحرام العمرة إلى يوم النحر . قال ابن عباس : « إذا لم يجد هديا فعليه صيام ثلاثة أيام في الحج قبل يوم عرفة . فإذا كان يوم عرفة الثالث فقد تم صومه . وسبعة إذا رجع إلى أهله » .