سعيد حوي
387
الأساس في التفسير
الكاتمين هو « إن الذي يأكل أو يشرب في آنية الذهب والفضة إنما يجرجر في بطنه نار جهنم » . 4 - يلاحظ أن الكلام في آية الكتمان الأولى قد انصب على كتمان البينات والهدى في الكتاب . وفي آية الكتمان الثانية انصب على كتمان كتاب كله . نفهم من ذلك أن نشر المعجزات الموجودة في الكتاب مقصد من مقاصد الشارع . كما أن نشر الهدى الموجود في الكتاب وهو أحكام الله في كل شأن مقصد آخر من مقاصد الشارع . وكما أن كتمان حكم الله حرام ، فكتمان المعجزات والدلائل حرام . ويدخل في ذلك الكثير . ففي هذا القرآن معجزات يعرفها علماء الفلك ، أو علماء الحياة . فمن كتم حيث ينبغي أن يوضح فذلك يدخله في هذا الوعيد . وفي هذا القرآن هدى لكل جوانب الحياة الإنسانية . في السياسة بفروعها جميعا من الولاء ، إلى التجمع ، إلى مواضيع الأمة والقوم والإنسانية ، إلى قضايا الشورى ، إلى قضايا الرئاسة المتمثلة بالخلافة إلى غير ذلك وفي الاقتصاد من التملك إلى غيره . وفي السلم والحرب . من الجهاد إلى الإعداد . وفي الاجتماع من قضايا الأسرة إلى غيرها . وفي الأخلاق والتعليم وغير ذلك . وقد دأب الكثير على المخاتلة وعدم البيان مراعاة للسلطان وغيره ، رغبة في الجاه أو رهبة من موقف الحق . وكل ذلك داخل في الوعيد ، إلا إذا كان للإنسان رخصة شرعية فذلك مستثنى . وللخروج من الكتمان لا بد من إشاعة حلقات العلم والفقه والتلاوة والتفسير وغيرها . 2 - آية البر : لَيْسَ الْبِرَّ أَنْ تُوَلُّوا وُجُوهَكُمْ قِبَلَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ : لما أمر الله المؤمنين أولا بالتوجه إلى بيت المقدس ثم حولهم إلى الكعبة . كثر خوض المسلمين وأهل الكتاب في هذا الأمر . فأنزل الله تعالى بيان حكمته في ذلك ، وهو : أن المراد إنما هو طاعة الله عزّ وجل وامتثال أوامره والتوجه حيثما وجه ، واتباع ما شرع . فهذا هو البر والتقوى والإيمان الكامل ، وليس في لزوم التوجه إلى جهة من المشرق أو المغرب بر ولا طاعة إن لم يكن عن أمر الله وشرعه . وَلكِنَّ الْبِرَّ هو ما سيأتي في الآية . « قال الثوري بعد ما تلا الآية : هذه أنواع البر كلها » قال ابن كثير - وصدق رحمه الله - : فإن من اتصف بهذه الآية فقد دخل في عرى الإسلام كلها ، وأخذ بمجامع الخير كله . وذلك أن البر اسم لكل فعل مرضي ، ولا بر إلا بما ذكر الله عزّ وجل في هذه الآية مَنْ آمَنَ