سعيد حوي

388

الأساس في التفسير

بِاللَّهِ بوجوده ، وصفاته ، وأسمائه ، وتوحيده ، وربوبيته ، وألوهيته وَالْيَوْمِ الْآخِرِ أي يوم البعث . وَالْمَلائِكَةِ وَالْكِتابِ أي : جنس الملائكة ، وجنس كتب الله أو القرآن ، وَالنَّبِيِّينَ جميعا بلا استثناء . فهذا أول البر وأساسه . وبدونه لا يكون بر . إذ من لم يؤمن بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر ، فإن البر لا يصدر منه وإذا صدر فإنه لا يكون دائما . ويكون معلولا بعلة ينتهي البر بانتهائها . وَآتَى الْمالَ عَلى حُبِّهِ أي : أخرجه وهو محب له راغب فيه . ذَوِي الْقُرْبى أي : الأقرباء . وَالْيَتامى : هم الذين لا كاسب لهم ، وقد مات آباؤهم وهم ضعفاء صغار دون البلوغ والقدرة على التكسب . وَالْمَساكِينَ : هم الذين لا يجدون ما يكفيهم في قوتهم وكسوتهم وسكناهم ، فيعطون ما تسد به حاجاتهم وخلتهم . وإنما سمي مسكينا لأنه دائم السكون إلى الناس ، لأنه لا شئ له . وَابْنَ السَّبِيلِ . وهو المسافر المجتاز الذي قد فرغت نفقته . قال ابن كثير : ( وكذا الذي يريد سفرا في طاعة . فيعطى ما يكفيه في ذهابه وإيابه . ويدخل في ذلك الضيف ) ثم روي عن ابن عباس أنه قال : ( ابن السبيل هو الضيف الذي ينزل بالمسلمين ) . وَالسَّائِلِينَ : هم الذين يتعرضون للطلب ، فيعطون من الزكوات والصدقات . أو هم المستطعمون . وَفِي الرِّقابِ هم المكاتبون . يعانون حتى يفكوا رقابهم . أو هم الأسارى . يعانون لفك رقابهم أو الرقيق مطلقا يعتق ويحرر وَأَقامَ الصَّلاةَ المكتوبة فأتم أفعالها في أوقاتها بركوعها وسجودها وطمأنينتها وخشوعها على الوجه الشرعي المرضي . وَآتَى الزَّكاةَ المفروضة . وَالْمُوفُونَ بِعَهْدِهِمْ إِذا عاهَدُوا الله أو الناس فهم لا ينكثون مع الله أو مع الناس . وَالصَّابِرِينَ فِي الْبَأْساءِ : في حال الفقر والشدة وَالضَّرَّاءِ أي : في حال المرض والأسقام والزمانة . وَحِينَ الْبَأْسِ : أي في حال القتال والتقاء الأعداء . أُولئِكَ الَّذِينَ صَدَقُوا أي : هؤلاء الذين اتصفوا بهذه الصفات هم الذين صدقوا في إيمانهم . لأنهم حققوا الإيمان القلبي بالأقوال والأفعال . فهؤلاء هم الذين صدقوا . وَأُولئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ لأنهم حققوا التقوى حالا وعملا وسلوكا ، فاتقوا المحارم ، وفعلوا الطاعات . إن هذا هو البر ، لا ما يتمسك به أهل الأديان من عصبيات نسخها الله ، أو لم ينزل بها سلطانا في الأصل .