سعيد حوي
384
الأساس في التفسير
فيها ؟ وما أضر بقلب الإنسان المعاصر شئ كالتأليف المجرد عن الإيمان في العلوم الكونية . . ! ! ( وقد ذهب بعض المفسرين أن آيات الكتمان الأولى فيها خطاب لأمتنا ، وأن هذه الآيات خطاب لبني إسرائيل أخذا من أن الخطاب في أول آية البر متوجه لبني إسرائيل ، والخطاب عام في كلتا الآيتين . ويدخل فيه الجميع . ولعل الكاتمين من هذه الأمة أكثر إثما ، لأن حجة قرآننا علينا ، وعلى الناس أظهر . ) وقد جاءت آية الكتمان في هذا المقطع بعد الفقرة الأولى التي تحدثت عن أكل الحلال ، وعدم اتباع خطوات الشيطان ، ووجوب اتباع ما أنزل الله ؛ والتحذير عن متابعة الآباء ؛ فضلا عن غيرهم ، ثم تبيان حقيقة الكفر ، والأمر بأكل الطيبات والشكر ، وبيان المحرمات ؛ وهذه كلها يجتمع فيها شيئان : أن لها تفصيلات دقيقة . وأنه يقع فيها تهيب . ومهمة العلماء أن يفصلوا ، وألا يتهيبوا بأن يبينوا . وعلماء بني إسرائيل هم الشهود الكاتمون . فناسب أن يذكر هنا خطر الكتمان ، خاصة والسياق قارب أن يغلق الحوار معهم في هذه السورة فاستوعبت آيات الكتمان الحديث عن كتمان أهل الكتاب ، وكتمان أهل القرآن . وبعد آيات الكتمان جاءت آية البر . 2 - فكانت تلخيصا لكل ما مر مما له علاقة في قضية التقوى ليكون ذلك كالمقدمة لكلام جديد تذكر فيه طرائق جديدة لتحقيق التقوى في نفس الإنسان أو في المجتمع الإنساني . إن آية البر تلخيص لما مر معنا في شأن التقوى ، وهي في الوقت نفسه تفصيل لبعض ما مر ، لقد تحددت معنا فيما مضى قضية التقوى ، والطريق إليها ، وما يتنافى معها ، وما يساعد عليها . فالتقوى إيمان بغيب وصلاة وإنفاق واتباع كتاب . والطريق إليها العبادة . ومما ينافيها نقض العهود : الَّذِينَ يَنْقُضُونَ عَهْدَ اللَّهِ مِنْ بَعْدِ مِيثاقِهِ . . . . ومما يساعد عليها الصبر والصلاة . وجماع ذلك طاعة الله دون قيد أو شرط في أي شئ ؛ في القبلة وغيرها . وإنك لترى مجموع هذه المعاني في هذه الآية . فمن أخذها وفهمها وعمل بها فكأنه أخذ بالأمر كله . وهذا معنى قولنا إنها تلخيص لما مر . وأما أنها توضيح لبعض ما مر فذلك لأنه مر معنا الإيمان مجملا : الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ ومر معنا الإنفاق مجملا : وَمِمَّا رَزَقْناهُمْ يُنْفِقُونَ . ومر معنا الصبر مجملا : اسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلاةِ * فجاءت هذه الآية لتوضح المجمل فتذكر في تفصيل الإيمان : مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ