سعيد حوي

385

الأساس في التفسير

وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَالْمَلائِكَةِ وَالْكِتابِ وَالنَّبِيِّينَ . وتذكر محال الصدقات : وَآتَى الْمالَ عَلى حُبِّهِ ذَوِي الْقُرْبى وَالْيَتامى وَالْمَساكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ وَالسَّائِلِينَ وَفِي الرِّقابِ . وتذكر مواطن الصبر : وَالصَّابِرِينَ فِي الْبَأْساءِ وَالضَّرَّاءِ وَحِينَ الْبَأْسِ . فكانت هذه الآية تلخيصا لما مر في شأن التقوى . وتوضيحا لبعض ما مر لينطلق السياق - كما قلنا - موضحا طرائق أخرى للتقوى ، ومبينا حقائق أخرى تدخل في التقوى . ولنبدأ عرض تفسير الفقرة مع ذكر شئ من الفوائد ولنا عودة على السياق : 1 - آيات الكتمان : إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ ما أَنْزَلَ اللَّهُ مِنَ الْكِتابِ : المراد به إما كل كتاب لله ، أو التوراة أو القرآن ، والأرجح الأول . وَيَشْتَرُونَ بِهِ ثَمَناً قَلِيلًا : الثمن القليل هو الدنيا كلها إذا قيست بقيمة الحق أو بالآخرة . فصار المعنى : ويشترون بهذا الكتمان ، الدنيا أو جزءا منها . أُولئِكَ ما يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ إِلَّا النَّارَ : أي إنما يأكلون ما يأكلونه في مقابلة كتمان الحق نارا تأجج في بطونهم يوم القيامة . لأنه إذا أكل ما يتلبس بالنار لكونها عقوبة عليه ، فكأنه أكل النار . وَلا يُكَلِّمُهُمُ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيامَةِ كلاما يسرهم ولكن بنحو قوله تعالى في سورة ( المؤمنون ) : اخْسَؤُا فِيها وَلا تُكَلِّمُونِ . وَلا يُزَكِّيهِمْ : أي لا يطهرهم من دنس ذنوبهم ، أو لا يثني عليهم . وَلَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ أي شديد مؤلم وذلك لأنهم كتموا ، وقد علموا فاستحقوا الغضب . أُولئِكَ الَّذِينَ اشْتَرَوُا الضَّلالَةَ بِالْهُدى أي : اعتاضوا عن الهدى بالضلالة بهذا الكتمان فأصبحوا ضلالا . وكان بوسعهم أن يكونوا مهتدين . وَالْعَذابَ بِالْمَغْفِرَةِ أي اعتاضوا عن المغفرة بالعذاب بتعاطيهم أسباب العذاب . وكان بوسعهم أن يتعاطوا أسباب المغفرة بإظهار الحق عملا وسلوكا . فَما أَصْبَرَهُمْ عَلَى النَّارِ ، يخبر تعالى أنهم في عذاب شديد عظيم هائل . يتعجب من رآهم فيها من صبرهم على ذلك مع شدة ما هم فيه من العذاب والنكال والأغلال عياذا بالله من ذلك . أو المعنى : فأي شئ أصبرهم على عمل يؤدي إلى النار . وعلى هذا ، فالاستفهام توبيخي . ذلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ نَزَّلَ الْكِتابَ بِالْحَقِّ : أي إنما استحقوا هذا العذاب الشديد لأن الله تعالى أنزل على رسوله محمد صلى الله عليه وسلم وعلى الأنبياء قبله كتبه بتحقيق الحق وإبطال الباطل . وهؤلاء اتخذوا آيات الله هزوا فكتابهم يأمرهم بإظهار العلم ونشره . فخالفوه وكذبوه . فأي شهود هؤلاء ؟ . وأي شهادة ضيعوها ؟ . وَإِنَّ الَّذِينَ اخْتَلَفُوا فِي الْكِتابِ فقالوا في بعض كتب الله إنها حق ، وفي بعضها إنها باطل . أو