سعيد حوي
381
الأساس في التفسير
المحرمات . قال مجاهد : يعني أكره عليه . كالرجل يأخذه العدو فيكرهونه على أكل لحم الخنزير ، وغيره من معصية الله تعالى . ألا إن الإكراه يبيح ذلك إلى آخر الإكراه ) . ( وأما المخصمة فلا يخلو أن تكون دائمة أو لا ، فإن كانت دائمة فلا خلاف في جواز الشبع من الميتة ، إلا أنه لا يحل له أكلها وهو يجد مال مسلم لا يخاف فيه قطعا ، كالتمر المعلق وحريسة « 1 » الجبل ، ونحو ذلك مما لا قطع فيه ولا أذى . وهذا مما لا اختلاف فيه ) . وذلك لأن حفظ مهجة المسلم واجب إسلامي عام يلزم من استطاعه : - قال القرطبي : ( قال أبو عمر : وجملة القول في ذلك أن المسلم إذا تعين عليه رد رمق مهجة المسلم ، وتوجه الفرض في ذلك بألا يكون هناك غيره ، قضي عليه بترميق تلك المهجة الآدمية . وكان الممنوع منه له في ذلك محاربة من منعه ومقاتلته ، وإن أتى ذلك على نفسه ، وذلك عند أهل العلم إذا لم يكن هناك إلا واحد لا غير ، فحينئذ يتعين عليه الفرض . فإن كانوا كثيرا ، أو جماعة ، أو عددا ، كان ذلك عليهم فرضا على الكفاية . والماء في ذلك وغيره مما يرد نفس المسلم ويمسكها سواء . إلا أنهم اختلفوا في وجوب قيمة ذلك الشئ على الذي ردت به مهجته ورمق به نفسه ، فأوجبها موجبون ، وأباها آخرون . وفي مذهبنا القولان جميعا . ولا خلاف بين أهل العلم متأخريهم ومتقدميهم في وجوب رد مهجة المسلم عند خوف الذهاب والتلف بالشئ اليسير الذي لا مضرة فيه على صاحبه ، وفيه البلغة ) . ( وإن كان الثاني - أي المخمصة العارضة - وهو النادر في وقت من الأوقات ، فاختلف العلماء فيها على قولين : أحدهما - أنه يأكل حتى يشبع ويتضلع ، ويتزود إذا خشي الضرورة فيما بين يديه من مفازة وقفر ، وإذا وجد عنها غنى طرحها ، قال معناه مالك في موطئه وبه قال الشافعي وكثير من العلماء ) . ( وقالت طائفة : يأكل بقدر سد الرمق ، وبه قال ابن الماجشون وابن حبيب . وفرق أصحاب الشافعي بين حالة المقيم والمسافر ، فقالوا : المقيم يأكل بقدر ما يسد رمقه ، والمسافر يتضلع ويتزود ، فإذا وجد غنى عنها طرحها ، وإن وجد مضطرا أعطاه إياها ولا يأخذ منه عوضا ، فإن الميتة لا يجوز بيعها ) . ( فإن اضطر إلى خمر ، فإن كان بإكراه شرب بلا خلاف . وإن كان بجوع أو عطش فلا يشرب ، وبه قال مالك في العتبية . قال : ولا يزيده الخمر إلا عطشا ، وهو قول
--> ( 1 ) في القاموس المحيط : والحريسة المسروقة .