سعيد حوي
382
الأساس في التفسير
الشافعي : فإن الله تعالى حرم الخمر تحريما مطلقا ، وحرم الميتة بشرط عدم الضرورة . وقال الأبهري : إن ردت الخمر عنه جوعا أو عطشا شربها ، لأن الله تعالى قال في الخنزير فَإِنَّهُ رِجْسٌ ثم أباحه للضرورة . وقال تعالى في الخمر إنها رِجْسٌ فتدخل في إباحة الخنزير للضرورة بالمعنى الجلي الذي هو أقوى من القياس ، ولا بد أن تروي ولو ساعة . وترد الجوع ولو مدة ) . ( فإن غص بلقمة فهل يسيغها بخمر أو لا ؟ . فقيل : لا ، مخافة أن يدعى ذلك . وأجاز ذلك ابن حبيب ، لأنها حالة ضرورة ) قال ابن العربي : ( أما الغاص بلقمة ، فإنه يجوز له فيما بينه وبين الله تعالى ، وأما فيما بيننا فإن شاهدناه فلا يخفى علينا بقرائن الحال صورة الغصة من غيرها ؛ فيصدق إذا ظن ذلك ، وإن لم يظهر حددناه ظاهرا وسلم من العقوبة عند الله تعالى باطنا ) . ( سئل مالك عن المضطر إلى أكل الميتة وهو يجد مال الغير تمرا أو زرعا أو غنما ؟ . فقال : إن أمن الضرر على بدنه بحيث لا يعد سارقا ويصدق في قوله ؟ يأكل من أي ذلك وجد ، ما يرد جوعه ، ولا يحمل منه شيئا ؛ وذلك أحب إلي من أن يأكل الميتة . وقد تقدم هذا المعنى مستوفى . وإن هو خشي ألا يصدقوه وأن يعدوه سارقا فإن أكل الميتة أجوز عندي ، وله في أكل الميتة على هذه المنزلة سعة ) . ( قال أبو الحسن الطبري المعروف بالكيا : وليس أكل الميتة عند الضرورة رخصة ، بل هو عزيمة واجبة ولو امتنع من أكل الميتة كان عاصيا . وليس تناول الميتة من رخص السفر ، أو متعلقا بالسفر . بل هو من نتائج الضرورة ، سفرا كان أو حضرا ) . أقول : وفي هذا الأخير خلاف . فمن الفقهاء من لم يعتبر أن سفر المعصية يصلح رخصة للمضطر قبل توبته . كلمة في الفقرة : 1 - جاءت هذه الفقرة بعد آيات عن الشرك والمشركين ، وعن اتباع القادة بالباطل : وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَتَّخِذُ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَنْداداً . . . . إِذْ تَبَرَّأَ الَّذِينَ اتُّبِعُوا مِنَ الَّذِينَ اتَّبَعُوا . وجاءت هذه الآيات وفيها مناقشة للمتبعين غيرهم على الباطل . وفيها دعوة إلى أكل الحلال وترك اتباع خطوات الشيطان . وفيها تبيان للمحرمات من الأطعمة . ومجىء هذا بعد الكلام عن الشرك يشعر بأن ذلك كله : من استحلال أكل الحرام ، واتباع خطوات الشيطان ، ومتابعة الآباء في الباطل ، من