سعيد حوي
37
الأساس في التفسير
أقول : فليلاحظ المحذور والمفاضلة جاءت بالنص . أخرج البخاري عن أبي سعيد الخدري قال : كنا في سير لنا فنزلنا فجاءت جارية فقالت : إن سيد الحي سليم ( أي لديغ ) وإن نفرنا غيب فهل منكم راق ؟ فقام معها رجل ما كنا نأبنه ( أي نعرفه ) برقية ، فرقاه فبرأ ، فأمر له بثلاثين شاة وسقانا لبنا . فلما رجع قلنا له : أكنت تحسن رقية أو كنت ترقي ؟ قال : لا ما رقيت إلا بأم الكتاب قلنا لا تحدثوا شيئا حتى نأتي أو نسأل النبي صلى الله عليه وسلم فلما قدمنا المدينة ذكرناه للنبي صلى الله عليه وسلم فقال : وما كان يدريه أنها رقية ؟ اقسموا واضربوا لي بسهم » . أخرج الإمام مسلم والنسائي وهذا لفظه عن ابن عباس قال : « بينما رسول الله صلى الله عليه وسلم وعنده جبريل ، إذ سمع نقيضا فوقه ، فرفع جبريل بصره إلى السماء فقال : هذا باب قد فتح من السماء ما فتح قط . قال : فنزل منه ملك فأتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال : أبشر بنورين أوتيتهما لم يؤتهما نبي قبلك ، فاتحة الكتاب وخواتيم سورة البقرة ، لم تقرأ حرفا منهما إلا أعطيته » . أخرج الإمام مسلم والنسائي وغيرهما وهذه رواية النسائي عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : « من صلى صلاة لم يقرأ فيها بأم القرآن فهي خداج ( ثلاثا ) ، غير تمام ، فقيل لأبي هريرة : إنا نكون خلف الإمام فقال : اقرأ بها في نفسك فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : قال الله عزّ وجل « قسمت الصلاة بيني وبين عبدي نصفين ولعبدي ما سأل فإذا قال : الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ قال الله حمدني عبدي وإذا قال : الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ قال الله : أثنى علي عبدي فإذا قال : مالِكِ يَوْمِ الدِّينِ قال الله مجدني عبدي وقال مرة فوض إلي عبدي فإذا قال إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ قال هذا بيني وبين عبدي ولعبدي ما سأل فإذا قال : اهْدِنَا الصِّراطَ الْمُسْتَقِيمَ صِراطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ قال الله : هذا لعبدي ولعبدي ما سأل » . أقول وفي سؤال سامعي الحديث أبا هريرة : إنا نكون خلف الإمام وفي إجابته : اقرأ بها في نفسك « ما يدل على أنه كان مشهورا في جيل الصحابة أن الصلاة وراء الإمام لها أحكامها الخاصة في موضوع القراءة ، وذلك يستأنس به لمذهب الحنفية إذ لا يقرءون وراء الإمام شيئا من القرآن » .