سعيد حوي

38

الأساس في التفسير

أخرج البزار عن أنس رضي الله تعالى عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « إذا وضعت جنبك على الفراش وقرأت فاتحة الكتاب و قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ فقد أمنت من كل شئ إلا الموت » . 4 - المعاني العامة والكلية إذ كانت الفاتحة هي مقدمة القرآن فقد تجمعت فيها مقاصده ومعانيه . فالقرآن يدور حديثه حول العقائد والعبادات ومناهج الحياة ، وقد بدأت السورة بذكر العقائد : الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ * الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ * مالِكِ يَوْمِ الدِّينِ . وثنت بالعبادات إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ . وثلثت بمناهج الحياة اهْدِنَا الصِّراطَ الْمُسْتَقِيمَ صِراطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ . والقرآن دعوة إلى العقيدة أولا ، ثم إلى العبادة ، ثم إلى مناهج الحياة ، وقد تسلسلت المعاني في هذه السورة على هذا الترتيب . والعقيدة في الإسلام ليست فكرة مجردة ، بل إن لها ثمارها وآثارها وواجباتها ، فكونك تعرف لله الربوبية والرحمة والحساب فهذا يقتضي منك عملا . ومن ثم بدأت السورة بالحمد ثم علمتنا العبادة والاستعانة وطلب الهداية والسير في صراط الله عزّ وجل ، لقد عرفتنا السورة على الله وربوبيته ، وعرفتنا أن مقامنا هو العبودية له ، وأن مقام العبودية مضمونه الحمد لله والعبادة له والاستعانة به وطلب الهداية منه والسير في منهاجه . والإسلام مداره على معرفة الله ومن ثم عرفتنا السورة على الله في مقدمتها وفي وسطها وفي نهايتها : فهو رب العالمين ذو الرحمة ، وهو المعين وهو الهادي . وأساس العقيدة الإسلامية الإيمان بالله واليوم الآخر ، وقد ذكرت السورة ذلك رَبِّ الْعالَمِينَ . . مالِكِ يَوْمِ الدِّينِ . وأساس العبادة إخلاصها لله ، وقد أشارت السورة إلى ذلك إِيَّاكَ نَعْبُدُ إذ تقديم الضمير إِيَّاكَ على الفعل يفيد ذلك . وأساس الطريق إلى الله القدوة الحسنة المتمثلة في النبيين والصديقين والشهداء والصالحين وقد أشارت السورة إلى ذلك . وأساس الانحراف القدوة السيئة ، وقد أشارت السورة إلى ذلك .