سعيد حوي

369

الأساس في التفسير

3 - وفي نظرة متأملة لسورة البقرة ، نجد كأن هذا المقطع يبني على المقاطع الثلاثة الأولى في القسم الأول ، وعلى مقدمة سورة البقرة . وكأن ما جاء قبله بعد ذلك في السورة اقتضاه السياق ، ثم عاد السياق مرة ثانية إلى مجرى معين . ولإدراك هذا المعنى نقول : أ - بدأت سورة البقرة بوصف المتقين والكافرين والمنافقين . وجاء مقطعهما الأول ليعمق الإدراك للطريق : طريق التقوى ، وطريق الكفر والنفاق . وسار القسم الأول في السورة في هذا المجرى . ومن خلال ذلك كله عرفنا خصائص التقوى وصفات تفصيلية أكثر للمتقين . ومن ثم تأتي آية البر في نهاية هذا المقطع لتعرف لنا المتقين تعريفا يلخص كل ما قدمه لنا السياق من تفصيلات توضح التعريف الذي مر معنا في أول السورة . ب - في المقطع الأول من القسم الأول ورد قوله تعالى : هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُمْ ما فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً . . . ثم جاء مقطع آدم عليه السلام . وفيه عرفنا على عداء إبليس ومظاهر خطواته . وعرفنا كيف أن آدم عليه السلام حرم عليه شئ فخالف ، فعوقب . ويأتي هذا المقطع وكأنه يبني على ذلك كله : يا أَيُّهَا النَّاسُ كُلُوا مِمَّا فِي الْأَرْضِ حَلالًا طَيِّباً . وَإِذا قِيلَ لَهُمُ اتَّبِعُوا ما أَنْزَلَ اللَّهُ . . . . يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُلُوا مِنْ طَيِّباتِ ما رَزَقْناكُمْ . . إِنَّما حَرَّمَ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةَ . . . . وأوضح ما يظهر فيه البناء على المقطع الأول من القسم الأول : أن المقطع الأول من القسم الأول بدايته : يا أَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمُ . . . والآية التي سبقت آية التحريم هنا ختمت بقوله تعالى : وَاشْكُرُوا لِلَّهِ إِنْ كُنْتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ . وبعد قصة آدم في القسم الأول يأتي مدخل مقطع بني إسرائيل وفيه : وَلا تَشْتَرُوا بِآياتِي ثَمَناً قَلِيلًا وَإِيَّايَ فَاتَّقُونِ * وَلا تَلْبِسُوا الْحَقَّ بِالْباطِلِ وَتَكْتُمُوا الْحَقَّ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ * وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكاةَ وَارْكَعُوا مَعَ الرَّاكِعِينَ * أَ تَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبِرِّ وَتَنْسَوْنَ أَنْفُسَكُمْ وَأَنْتُمْ تَتْلُونَ الْكِتابَ أَ فَلا تَعْقِلُونَ ؟ وقد جاءت الفقرة الثانية في هذا المقطع وفيها : إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ ما أَنْزَلَ اللَّهُ مِنَ الْكِتابِ وَيَشْتَرُونَ بِهِ ثَمَناً قَلِيلًا أُولئِكَ ما يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ إِلَّا النَّارَ . . . .