سعيد حوي
370
الأساس في التفسير
لَيْسَ الْبِرَّ أَنْ تُوَلُّوا وُجُوهَكُمْ قِبَلَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ وَلكِنَّ الْبِرَّ . . . . فالفقرة تعرف البر ، وتبين عقوبة الكتمان وبيع الآخرة بالدنيا . وبذلك فإن مقطع بني إسرائيل يكون قد غطي تغطية كاملة في السورة ، وجاءت التغطية النهائية بآية البر ، وبذلك أقفل الحوار مع بني إسرائيل . إذ كانت آية البر فيها إشارة إلى قضية القبلة سَيَقُولُ السُّفَهاءُ مِنَ النَّاسِ ما وَلَّاهُمْ عَنْ قِبْلَتِهِمُ الَّتِي كانُوا عَلَيْها قُلْ لِلَّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ . لَيْسَ الْبِرَّ أَنْ تُوَلُّوا وُجُوهَكُمْ قِبَلَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ . وهكذا نجد أن هذا المقطع قد بني على المقطع الأول والمقطع الثاني ، وعلى مقطع بني إسرائيل خاصة . وفيه بناء قليل على ما جاء بعد ذلك . إنه من خلال هذه النظرة الشاملة إلى السورة ، التي رأينا من خلالها نموذجا على ترابط معاني هذه السورة ، نستطيع أن نسجل ملاحظة حول السياق القرآني . هذه الملاحظة هي : إنه بدون نظرة شاملة إلى الآيات في السورة وإلى مجموع القرآن ، فإن الإنسان قد لا يفطن للصلات بين الآيات والسور . فكما أن الوحدة الكلية لهذا الكون تحتاج إلى نظرة شاملة حتى تدرك . فكذلك الوحدة القرآنية ، والسياق القرآني . وهذا موضوع سيتضح لنا شيئا فشيئا . يتألف المقطع من فقرتين : الفقرة الأولى موضوعها الرئيسي أكل الحلال . والفقرة الثانية موضوعها كتمان ما أنزل الله ، وتعريف البر . وإنما جعلنا آيات الكتمان وآية البر فقرة واحدة للصلة التي رأيناها بين ما ورد هنا وبين مقطع بني إسرائيل ، حيث اجتمع هناك الكلام عن الكتمان مع الكلام عن البر . ولملحظ كنا ذكرناه من قبل ، وهو أنه بعد الكلام عن أكل الحلال وتبيان المحرمات من الأطعمة يذكر الله عزّ وجل نموذجين من الناس . وبالتالي فإن الكلام عن النموذجين يشكل كلا متكاملا ولذلك اعتبرنا الحديث عنهما فقرة واحدة . تفسير الفقرة الأولى : يقول صاحب الظلال : « لما بين الله - سبحانه - أنه الإله الواحد ، وأنه الخالق الواحد - في الفقرات