سعيد حوي
365
الأساس في التفسير
وجاءت في هذا القسم آية البر ، وفيها تعريف مفصل للمتقين . ولذلك ختمت بقوله تعالى : وَأُولئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ . ثم جاء بعدها آيات القصاص كطريق مساعد لإقامة التقوى في المجتمع . ثم جاءت آيات الوصية لتدل على حق على المتقين . ولذلك ختمت بقوله تعالى : حَقًّا عَلَى الْمُتَّقِينَ . ثم جاءت آيات الصيام لتدل على طريقين للتقوى . ثم تأتي آية فيها المنع عن الرشوة ، وذلك من التقوى . ثم تأتي آية السؤال عن الأهلة ، ودخول البيوت من غير أبوابها ؛ وفيها : وَلكِنَّ الْبِرَّ مَنِ اتَّقى . . وَاتَّقُوا اللَّهَ . . . ثم آيات في القتال والإنفاق وفيها : وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُتَّقِينَ ثم تأتي آيات في الحج والعمرة وفيها : وَاتَّقُوا اللَّهَ . وَتَزَوَّدُوا فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوى وَاتَّقُونِ يا أُولِي الْأَلْبابِ . وَمَنْ تَأَخَّرَ فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ لِمَنِ اتَّقى وَاتَّقُوا اللَّهَ . ثم تأتي مجموعة الختام وفيها : وَإِذا قِيلَ لَهُ اتَّقِ اللَّهَ أَخَذَتْهُ الْعِزَّةُ بِالْإِثْمِ . إن القسم الثاني يكمل القسم الأول . ويكمل مقدمة سورة البقرة في الدلالة على التقوى أركانا وطريقا واستقامة . ومن خلال القسم الأول والثاني ، نعرف محل أركان الإسلام الخمسة في قضية التقوى . فالملاحظ أن مقدمة سورة البقرة ذكرت من أركان الإسلام : الإيمان والصلاة والإنفاق . أي الشهادتين والصلاة والزكاة . وذكر القسم الثاني من أركان الإسلام : الصوم والحج . وكان الحج آخر ما ذكر في القسم الثاني من الأركان وبعد ذلك يأتي القسم الثالث الذي يأمر بالدخول في الإسلام كله : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ادْخُلُوا فِي السِّلْمِ كَافَّةً أي في الإسلام جميعا وَلا تَتَّبِعُوا خُطُواتِ الشَّيْطانِ . وفي ذلك كله مظهر من مظاهر وحدة السورة وتكامل معانيها ، وارتباط بعضها ببعض . ومظاهر الإعجاز في ذلك لا تخفى . والملاحظ أن بداية القسم الأول كان فيها أمر ونهي : اعْبُدُوا رَبَّكُمُ . . فَلا تَجْعَلُوا لِلَّهِ أَنْداداً . وأن بداية القسم الثاني فيها أمر ونهي : كُلُوا مِنْ طَيِّباتِ ما رَزَقْناكُمْ وَلا تَتَّبِعُوا خُطُواتِ الشَّيْطانِ . ومن ورود كلمة : يا أَيُّهَا النَّاسُ * مرتين فقط في سورة البقرة : ندرك أن الإسلام يخاطب الناس كل الناس بأوليات محددة . حتى إذا استجابوا خوطبوا بتفصيلات أخرى . من هذه الأوليات : العبادة ، والتوحيد ، وأكل الحلال ، وعدم اتباع خطوات الشيطان وهذا