سعيد حوي
366
الأساس في التفسير
شئ نجد مظاهره في حياة رسول الله صلى الله عليه وسلم . فمثلا عندما أرسل معاذا إلى اليمن ، أمره أن يدعوهم إلى التوحيد . فإن استجابوا ، فليأمرهم بالصلاة . فإن استجابوا ، فليأمرهم بالزكاة . وهذه قضية ينبغي أن يفطن لها الدعاة . والملاحظ أن هذا القسم بدأ بقوله تعالى : كُلُوا مِمَّا فِي الْأَرْضِ حَلالًا طَيِّباً . . . . وانتهى بمجموعة فيها : وَإِذا تَوَلَّى سَعى فِي الْأَرْضِ لِيُفْسِدَ فِيها . . . فقد وردت كلمة الْأَرْضِ في البداية والنهاية . وسنرى صلة ذلك بقوله تعالى : هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُمْ ما فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً . فالبشرية على هذه الأرض كافرة كلها إذا لم تدخل في الإسلام . وإذا دخلت في الإسلام ، فما لم تخط الخطوة التالية في السير إلى التقوى والاستقامة . فإنها تكون مفرطة . وقد ختم القسم الثاني بمجموعة فيها حديث عن صنفين من الناس ، وختم القسم الأول بحديث عن صنف من الناس ، وختمت المقدمة بالحديث عن صنف من الناس ، وكل ذلك باستعمال كلمتي : وَمِنَ النَّاسِ التي لا تأتي بعد ذلك في سورة البقرة مرة أخرى . وكأنه سبحانه وتعالى بذلك قد عرفنا أصناف الناس حقا وعدلا وحكما فصلا ، ولنبدأ عرض مقاطع هذا القسم . المقطع الأول في القسم الثاني : يمتد هذا المقطع من الآية ( 168 ) إلى نهاية الآية ( 177 ) ويتألف من فقرتين وهذا هو : الفقرة الأولى [ سورة البقرة ( 2 ) : الآيات 168 إلى 173 ] يا أَيُّهَا النَّاسُ كُلُوا مِمَّا فِي الْأَرْضِ حَلالاً طَيِّباً وَلا تَتَّبِعُوا خُطُواتِ الشَّيْطانِ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ ( 168 ) إِنَّما يَأْمُرُكُمْ بِالسُّوءِ وَالْفَحْشاءِ وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ ما لا تَعْلَمُونَ ( 169 ) وَإِذا قِيلَ لَهُمُ اتَّبِعُوا ما أَنْزَلَ اللَّهُ قالُوا بَلْ نَتَّبِعُ ما أَلْفَيْنا عَلَيْهِ آباءَنا أَ وَلَوْ كانَ آباؤُهُمْ لا يَعْقِلُونَ شَيْئاً وَلا يَهْتَدُونَ ( 170 ) وَمَثَلُ الَّذِينَ كَفَرُوا كَمَثَلِ الَّذِي يَنْعِقُ بِما لا يَسْمَعُ إِلاَّ دُعاءً وَنِداءً صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ فَهُمْ لا يَعْقِلُونَ ( 171 ) يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُلُوا مِنْ طَيِّباتِ ما رَزَقْناكُمْ وَاشْكُرُوا لِلَّهِ إِنْ كُنْتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ ( 172 ) إِنَّما حَرَّمَ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةَ وَالدَّمَ وَلَحْمَ الْخِنْزِيرِ وَما أُهِلَّ بِهِ لِغَيْرِ اللَّهِ فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ باغٍ وَلا عادٍ فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ ( 173 )