سعيد حوي

357

الأساس في التفسير

وصفاتهم في مقدمة سورة البقرة . ثم جاء في مقدمة سورة البقرة قوله تعالى : إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا سَواءٌ عَلَيْهِمْ أَ أَنْذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ لا يُؤْمِنُونَ . خَتَمَ اللَّهُ عَلى قُلُوبِهِمْ وَعَلى سَمْعِهِمْ ، وَعَلى أَبْصارِهِمْ غِشاوَةٌ وَلَهُمْ عَذابٌ عَظِيمٌ . وجاء بعد آية الكتمان في المقطع قوله تعالى : إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَماتُوا وَهُمْ كُفَّارٌ أُولئِكَ عَلَيْهِمْ لَعْنَةُ اللَّهِ وَالْمَلائِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ خالِدِينَ فِيها لا يُخَفَّفُ عَنْهُمُ الْعَذابُ وَلا هُمْ يُنْظَرُونَ . ثم جاءت آيتان تضمنتا بيانا في التوحيد والرحمة ، هو بمثابة رد على زاعمين . وفي مقدمة سورة البقرة يأتي الكلام عن المنافقين ويبدأ بقوله تعالى : وَمِنَ النَّاسِ . . . . وآخر مجموعة في المقطع تأتي حديثا عن المشركين ، وأولها قوله تعالى : وَمِنَ النَّاسِ . فكان المقطع السادس خاتمة قسم ، ولكنه بمثابة المقدمة لقسم آخر . ولذلك - وكما تتعانق المعاني بين القسم الأول والثاني من سورة البقرة ، فإن المعاني تتعانق بين المقطع السادس والأخير من القسم الأول ، وبين المقطع الأول من القسم الثاني ، ومن مظاهر هذا العناق أن المقطع السادس فيه قوله تعالى : إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ ما أَنْزَلْنا مِنَ الْبَيِّناتِ وَالْهُدى . . . . إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَماتُوا وَهُمْ كُفَّارٌ . . . . وأن المقطع الأول من القسم الثاني فيه : وَمَثَلُ الَّذِينَ كَفَرُوا كَمَثَلِ الَّذِي يَنْعِقُ بِما لا يَسْمَعُ إِلَّا دُعاءً وَنِداءً . . . . إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ ما أَنْزَلَ اللَّهُ مِنَ الْكِتابِ وَيَشْتَرُونَ بِهِ ثَمَناً قَلِيلًا . وقد آن الأوان لنقول كلمة عما مر معنا من سورة البقرة : جاءت مقدمة سورة البقرة لتبين أن هناك تقوى وضلالا ، ثم جاء المقطع الأول مقطع الطريقين ليبين طريق التقوى ؛ وطريق الكفر والنفاق . وأن طريق التقوى : هو العبادة والتوحيد والإيمان والعمل الصالح . وأن طريق الضلال : هو نقض الميثاق وقطع