سعيد حوي

358

الأساس في التفسير

ما أمر الله به أن يوصل والإفساد في الأرض . وجاءت المقاطع الخمسة اللاحقة لتعمق هذا كله . فمن خلال مقطع آدم عليه السلام اتضحت أمور ، ومن خلال مقطع بني إسرائيل اتضحت أمور ، ومن خلال مقطع إبراهيم اتضحت أمور ، ومن خلال مقطع القبلة اتضحت أمور ، ومن خلال مقطع الذكر والصبر والشكر وترك الكفران اتضحت أمور . وكلها تعمق قضايا مرتبطة في المقطع الأول ، وفي المقدمة ، وتمهد لمرحلة قادمة نراها في القسم الثاني من أكل الحلال في الأرض إلى الحج . ولئن دل القسم الأول على الطريقين . فإن القسم الثاني في أغلبيته ، سيكمل الدلالة على طريق المتقين . ولأمر ما ، فإن المقطع الأول من القسم الثاني ينتهي بآية البر ، التي هي تلخيص لكل ما سبقها في شأن التقوى - مما عمق السياق الطويل لسورة البقرة ليكون ذلك قبل جولة جديدة تتحدث عن القصاص كطريق للتقوى . وعن الصيام كطريق للتقوى . وإذا كانت مقدمة سورة البقرة واضحة الصلة مع الفاتحة من خلال كلمة الهداية : ذلِكَ الْكِتابُ لا رَيْبَ فِيهِ هُدىً لِلْمُتَّقِينَ اهْدِنَا الصِّراطَ الْمُسْتَقِيمَ . وإذا كان القسم الأول من سورة البقرة واضح الصلة بالفاتحة من خلال كلمة العبادة يا أَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمُ إِيَّاكَ نَعْبُدُ . فإن القسم الثاني واضح الصلة بالفاتحة من خلال كلمة الشكر : وَاشْكُرُوا لِلَّهِ إِنْ كُنْتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ . وهكذا يأتي سياق سورة البقرة مفصلا لشؤون وردت في سورة الفاتحة . ومبينا ، حكمة تسلسل ورود المعاني في سورة الفاتحة على نظامها المعروف . ولعل ما ذكرناه في هذه الكلمة يصلح في الوقت نفسه تمهيدا للبدء في الكلام عن القسم الثاني من أقسام سورة البقرة فلننتقل إليه : مر معنا فيما مضى تفسير مقدمة سورة البقرة والقسم الأول منها ، وقد رأينا أن المقدمة