سعيد حوي

351

الأساس في التفسير

الموافقات التي يعد المعروف منها بالآلاف ، والتي لو اختلفت واحدة منها ما نشأت الحياة أو ما سارت هذه السيرة ! ! » . ثم تأتي المجموعة الأخيرة في الفقرة لتبين لنا أنه مع كل هذه الدلائل على الوحدانية فهناك ناس يشركون وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَتَّخِذُ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَنْداداً يُحِبُّونَهُمْ كَحُبِّ اللَّهِ . وَالَّذِينَ آمَنُوا أَشَدُّ حُبًّا لِلَّهِ . وَلَوْ يَرَى الَّذِينَ ظَلَمُوا إِذْ يَرَوْنَ الْعَذابَ أَنَّ الْقُوَّةَ لِلَّهِ جَمِيعاً . وَأَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعَذابِ * إِذْ تَبَرَّأَ الَّذِينَ اتُّبِعُوا مِنَ الَّذِينَ اتَّبَعُوا وَرَأَوُا الْعَذابَ وَتَقَطَّعَتْ بِهِمُ الْأَسْبابُ * وَقالَ الَّذِينَ اتَّبَعُوا لَوْ أَنَّ لَنا كَرَّةً فَنَتَبَرَّأَ مِنْهُمْ كَما تَبَرَّؤُا مِنَّا . كَذلِكَ يُرِيهِمُ اللَّهُ أَعْمالَهُمْ حَسَراتٍ عَلَيْهِمْ وَما هُمْ بِخارِجِينَ مِنَ النَّارِ . الشرح الكلي : يذكر تعالى أن مآل المشركين به في النار وحالهم في الدار الآخرة ، لأنهم جعلوا لله أمثالا ونظراء يعبدونهم معه ، ويحبونهم كحبه . وهو الله لا إله إلا هو ، ولا ضد له ، ولا ند له ، ولا شريك معه . ولكن الذين آمنوا ليسوا كذلك ، فهم لا يشركون به شيئا ، ويعبدونه وحده ، ولتمام معرفتهم به فإن حبهم له لا يعدله حب . وبعد أن بين الله عزّ وجل هذا توعد المشركين الظالمين لأنفسهم بذلك ، فأعملهم أن الحكم له وحده لا شريك له ، وأن جميع الأشياء تحت قهره وسلطانه ، وإذ يعاينون العذاب فسيعلمون ذلك تماما بأن القوة كلها لله . فلو أن الكافرين والمشركين يعلمون ما يعاينونه يوم القيامة ، وما يحل بهم من الأمر الفظيع الهائل على شركهم وكفرهم لانتهوا عما هم فيه من الضلال . ثم أخبر تعالى عن كفرهم بأوثانهم وشركائهم وزعمائهم وآلهتهم ، وكيف تبرأ المتبوعون من التابعين . وكيف يتمنى التابعون أن لو تتاح لهم فرصة ليبرءوا من المتبوعين . التفسير الحرفي : وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَتَّخِذُ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَنْداداً : أي أمثالا ونظراء . يُحِبُّونَهُمْ كَحُبِّ اللَّهِ : أي يعظمونهم ويخضعون لهم كتعظيم الله والخضوع له ومحبته . أو أنهم يحبونهم كحب المؤمنين لله وَالَّذِينَ آمَنُوا أَشَدُّ حُبًّا لِلَّهِ من الكافرين والمشركين والملحدين لمن أعطوهم صفات الألوهية وخصائصها . لأن المؤمنين لا يعدلون عن الله إلى غيره بحال وَلَوْ يَرَى الَّذِينَ ظَلَمُوا : أي الذين اتخذوا من دون الله أندادا . دل