سعيد حوي

352

الأساس في التفسير

ذلك على أن الشرك والكفر ظلم للنفس أي ظلم . إِذْ يَرَوْنَ الْعَذابَ يوم القيامة أَنَّ الْقُوَّةَ لِلَّهِ جَمِيعاً وَأَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعَذابِ أي : عذابه شديد . فصار المعنى : لو يعلم هؤلاء الذين ارتكبوا الظلم العظيم بشركهم أن القدرة كلها لله تعالى على كل شئ من الثواب والعقاب دون أندادهم . ويعلمون شدة عقابه للظالمين إذا عاينوا العذاب يوم القيامة - والجواب المقدر - لكان منهم ما لا يدخل تحت الوصف من الندم والحسرة إِذْ تَبَرَّأَ الَّذِينَ اتُّبِعُوا أي الرؤساء المتبوعون مِنَ الَّذِينَ اتَّبَعُوا أي الأتباع . وَرَأَوُا الْعَذابَ وَتَقَطَّعَتْ بِهِمُ الْأَسْبابُ أي الوصل التي كانت بينهم من الاتفاق على دين واحد ، أو مذهب واحد ، أو اتجاه واحد ، ومن الأنساب والمحاب وَقالَ الَّذِينَ اتَّبَعُوا لَوْ أَنَّ لَنا كَرَّةً أي قال الأتباع : لو أن لنا عودة ورجعة إلى الدار الدنيا فَنَتَبَرَّأَ مِنْهُمْ كَما تَبَرَّؤُا مِنَّا أي : حتى نتبرأ من هؤلاء ومن عبادتهم واتباعهم وطاعتهم كما تبرءوا منا . كَذلِكَ يُرِيهِمُ اللَّهُ أَعْمالَهُمْ حَسَراتٍ عَلَيْهِمْ أي ندامات . والمعنى : أن أعمالهم تنقلب عليهم حسرات . فلا يرون إلا حسرات مكان أعمالهم . وَما هُمْ بِخارِجِينَ مِنَ النَّارِ بل هم فيها دائمون . فوائد : 1 - الصلة المباشرة بين هذه المجموعة والآية التي قبلها مباشرة واضحة ، إذ إن الآية تدلل على وحدانية الله من خلال آياته في الكون . فكأن السياق يقول ومع هذا البرهان النير على توحيد الله ، فإن من الناس من يتخذ من دون الله أندادا يحبونهم كحب الله . فما ذا يستحق هؤلاء من عذاب ؟ . وإذن فمن قوله تعالى : وَإِلهُكُمْ إِلهٌ واحِدٌ . . إلى نهاية هذا المقطع إنما هو أمر بالتوحيد الخالص المبني على الدليل الذي من آثاره المحبة الخالصة . فصارت التوجيهات العامة في هذا المقطع السادس : أن على المسلم أن يستعين بالصبر والصلاة ، وألا يقول بموت الشهيد ، وأن يسترجع حال المصيبة ، وأن يسعى بين الصفا والمروة إذا حج أعتمر ، وأن يبين حكم الله فلا يكتمه وألا يكفر ، وأن يوحد التوحيد الخالص بالمحبة الخالصة . وارتباط هذه المعاني بالسياق الكبير واضح . فهذه الأمة لا تتلقى إلا عن الله بواسطة رسوله ، ولا تهتدي إلا بهداه في شعائرها وشرائعها . ومما يساعدها على ذلك ،