سعيد حوي
350
الأساس في التفسير
أقول : كلامه الأخير ينبغي تقييده بأن الحكم كذلك في الأحوال العادية لمريد سياحة ، أو لمريد تجارة ، وغلب على الظن الهلاك . أما إذا كانت هناك ضرورات عسكرية إسلامية أو غيرها من الضرورات ، فالفتوى البصيرة هي التي تقدر الحكم . 2 - في تعليق صاحب الظلال على قوله تعالى : لَآياتٍ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ يقول : « نعم لو ألغى الإنسان عن عقله بلادة الألفة والغفلة ، فاستقبل مشاهد الكون بحس متجدد ، ونظرة مستطلعة ، وقلب نوره بالإيمان . ولو سار في هذا الكون كالرائد الذي يهبط إليه أول مرة ، تلفت عينه كل ومضة ، وتلفت سمعه كل نأمة وتلفت حسه كل حركة ، وتهز كيانه تلك الأعاجيب التي تتوالى على الأبصار والقلوب والمشاعر . إن هذا هو ما يصنعه الإيمان . . . » . فيرى العقل في كل شيء آية . ومن كلمات صاحب الظلال في الآية : « وكلها مشاهد لو أعاد الإنسان تأملها - كما يوحي القرآن للقلب المؤمن - بعين مفتوحة وقلب واع ، لارتجف كيانه من عظمة القدرة ورحمتها . . تلك الحياة التي تنبعث من الأرض حينما يجودها الماء . . هذه الحياة المجهولة الكنه ، اللطيفة الجوهر ، التي تدب في لطف ، ثم تتبدى جاهرة معلنة قوية . . هذه الحياة من أين جاءت ؟ كانت كامنة في الحبة والنواة . . . ! ولكن من أين جاءت إلى الحبة والنواة ؟ أصلها . . ؟ مصدرها الأول . . . ؟ . إنه لا يجدي الهرب من مواجهة هذا السؤال الذي يلح على الفطرة . . لقد حاول الملحدون تجاهل هذا السؤال الذي لا جواب عليه إلا وجود خالق قادر على إعطاء الحياة للموات . وحاولوا طويلا أن يوهموا الناس أنهم في طريقهم إلى إنشاء الحياة - بلا حاجة إلى إله - ثم أخيرا إذا هم في أرض الإلحاد الجاحد الكافر . ينتهون إلى نفض أيديهم أو الإقرار بما يكرهون : استحالة خلق الحياة : وأعلم علماء روسيا الكافرة في موضوع الحياة هو الذي يقول هذا الآن ! ومن قبل ، راغ دارون صاحب نظرية النشوء والارتقاء من مواجهة هذا السؤال . ثم تلك الرياح المتحولة من وجهة إلى وجهة ، وذلك السحاب المحمول على هواء ، المسخر بين السماء والأرض ، الخاضع للناموس الذي أودعه الخالق هذا الوجود . . إنه لا يكفي أن تقول نظرية ما تقوله عن أسباب هبوب الريح ، وعن طريقة تكون السحاب إن السر الأعمق ، هو سر هذه الأسباب . . سر خلق الكون بهذه الطبيعة وبهذه النسب ، وبهذه الأوضاع التي تسمح بنشأة الحياة ونموها ، وتوفير الأسباب الملائمة لها من رياح وسحاب ومطر وتربة . . سر هذه