سعيد حوي
339
الأساس في التفسير
ضعيف في المذهب ؟ ! . 3 - من قوله تعالى : فَمَنْ حَجَّ الْبَيْتَ أَوِ اعْتَمَرَ فَلا جُناحَ عَلَيْهِ أَنْ يَطَّوَّفَ بِهِما . نفهم أن السعي بين الصفا والمروة عبادة مرتبطة بالحج والعمرة ، وليس عبادة مستقلة . والعمرة إحرام وطواف حول البيت ، وسعي بين الصفا والمروة . أما الحج فأركانه عند الحنفية : إحرام ووقوف بعرفات ولو لحظة ما بين ظهر التاسع من ذي الحجة وفجر العاشر . وطواف الإفاضة . وما سوى ذلك عندهم فإما واجبات أو سنن . ومن سعى بعد طواف فقد أسقط واجب السعي . وإلا فإن عليه أن يسعى بعد طواف الإفاضة الذي هو طواف الركن . 4 - قال القرطبي : « ولا يجوز أن يطوف أحد بالبيت ولا بين الصفا والمروة راكبا إلا من عذر . فإن طاف معذورا فعليه دم . وإن طاف غير معذور أعاد إن كان بحضرة البيت ، وإن غاب عنه أهدى . إنما قلنا ذلك لأن النبي صلى الله عليه وسلم طاف بنفسه وقال : « خذوا عني مناسككم » . وإنما جوزنا ذلك من العذر ، لأن النبي صلى الله عليه وسلم طاف على بغيره واستلم الركن بمحجنه ، وقال لعائشة وقد قالت : إني أشتكي . فقال : « طوفي من وراء الناس وأنت راكبة » . وفرق أصحابنا بين أن يطوف على بعير أو يطوف على ظهر إنسان . فإن طاف على ظهر إنسان لم يجزه ، لأنه حينئذ لا يكون طائفا . إنما الطائف الحامل . وإذا طاف على بعير يكون هو الطائف . قال ابن خويزمنداد : وهذه تفرقة اختيار وأما الإجزاء فيجزئ . ألا ترى أنه لو أغمي عليه فطيف به محمولا ، أو وقف به بعرفات محمولا كان مجزئا عنه ؟ ! . 5 - وعلى التحرج الذي تحرجه أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يسعوا بين الصفا والمروة ابتداء قبل نزول الإباحة علق صاحب الظلال بقوله : « وهذا هو الإسلام . . هذا هو : انسلاخا كاملا عن كل ما في الجاهلية ، وتحرجا بالغا من كل أمر من أمور الجاهلية ، وحذرا دائما من كل شعور وكل حركة كانت النفس تأتيها في الجاهلية . حتى يخلص القلب للتصور الجديد بكل ما يقتضيه . . فلما أن تم هذا في نفوس الجماعة المسلمة ، أخذ الإسلام يقرر ما يريد الإبقاء عليه من الشعائر الأولى مما لا يرى فيه بأسا . ولكن يربطه بعروة الإسلام ، يأتيه بعد أن نزعه وقطعه عن أصله الجاهلي . فإذا أتاه المسلم فلا يأتيه لأنه كان يفعله في الجاهلية . ولكن