سعيد حوي
340
الأساس في التفسير
لأنه شعيرة جديدة من شعائر الإسلام تستمد أصلها من الإسلام » . [ المجموعة الثانية من الفقرة الأولى ] كلمة في السياق : جاءت آية إِنَّ الصَّفا وَالْمَرْوَةَ . . بعد مجموعة الأمر بالاستعانة بالصبر والصلاة وهي مبدوءة بكلمة ( إن ) . وبعد ذلك يأتي معنيان ، كل منهما قد جاء في آيتين . وكلاهما قد بدئت آيتاه بكلمة ( إن ) . فههنا تقريرات مؤكدة ثلاثة . فيها معنى الأمر والنهي . الأمر الأول : طوفوا بين الصفا والمروة . النهي الثاني : لا تكتموا ما أنزل الله . النهي الثالث : لا تموتوا كفارا . فالأمر الأول : تبيان أن السعي بين الصفا والمروة من نوع الشكر . والنهي الثاني والثالث : تبيان لجوانب من الكفران لا ينبغي أن تفعل : وصلة ذلك بقوله تعالى : فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ وَاشْكُرُوا لِي وَلا تَكْفُرُونِ لا تخفى . ثم إن مجىء موضوع السعي بين الصفا والمروة . والكتمان والكفر بعد مجموعة الاستعانة بالصبر والصلاة ، يدل على أن هذه أمور تحتاج إلى استعانة بالصبر والصلاة . فالسعي بين الصفا والمروة شاق جسديا ومعنويا على طبقات كثيرة من الناس . وليس تبيان حكم الله سهلا في كل موطن . وليس أن ينتقل الإنسان من دينه إلى الإسلام هينا ، إن هذا كله يحتاج إلى استعانة بالصبر والصلاة . ولقد كررنا الكلام كثيرا في هذا المقطع لاعتقادنا أن السياق يحتاج لذلك . أما وقد أصبح سياق الفقرة الأولى واضحا . فإن تتمة الفقرة لا تحتاج إلى وقفة طويلة . إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ ما أَنْزَلْنا مِنَ الْبَيِّناتِ وَالْهُدى مِنْ بَعْدِ ما بَيَّنَّاهُ لِلنَّاسِ فِي الْكِتابِ أُولئِكَ يَلْعَنُهُمُ اللَّهُ وَيَلْعَنُهُمُ اللَّاعِنُونَ * إِلَّا الَّذِينَ تابُوا وَأَصْلَحُوا وَبَيَّنُوا فَأُولئِكَ أَتُوبُ عَلَيْهِمْ وَأَنَا التَّوَّابُ الرَّحِيمُ . في الآية السابقة تقرير أن الصفا والمروة من شعائر الله . وفي هذا التقرير أمر كما رأينا . وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « إن الله كتب عليكم السعي فاسعوا » . وقد رأينا أن الصلة بين الأمر بالصبر الوارد في أول المقطع . وبين السعي بين الصفا والمروة واضحة . إذ الأمر بالسعي بين الصفا والمروة تخليد لموقف من