سعيد حوي
336
الأساس في التفسير
كلمة في السياق : 1 - إن أمر الصفا والمروة كان من المتردد فيه - كما سنرى في أسباب النزول - هل هو من الذكر والشكر اللذين أمر الله بهما قبل هذا المقطع في مقابل بعثة الرسول صلى الله عليه وسلم ، ؟ أو هو من الكفر الذي نهى الله عنه ؟ ومن ثم - والله أعلم - جاء البت فيه في هذا السياق على أنه من الشكر ومن شعائر الله وَمَنْ تَطَوَّعَ خَيْراً فَإِنَّ اللَّهَ شاكِرٌ عَلِيمٌ . 2 - في سياق مقطع إبراهيم ورد كلام عن البيت ، وورد دعاء إبراهيم وإسماعيل عليهما السلام وَأَرِنا مَناسِكَنا . ثم جاء مقطع القبلة وانصب الكلام فيه عن البيت . وفي معرض التوجيهات الكبرى التي جاءت في نهاية القسم : ذكر الله عزّ وجل شعيرة السعي بين الصفا والمروة حتى لا يفهم فاهم أنه ليس من الشعائر إلا تعظيم البيت . فهناك شعيرة أخرى في الحرم نفسه وهي شعيرة السعي بين الصفا والمروة . 3 - وفي محل هذه الآية في السياق حكمة تظهر من خلال عرض بعض المعاني فيعرف بذلك لما ذا جاءت بعد مجموعة الصبر ؟ فلنر ذلك : بين الله عزّ وجل في هذه الآية أن السعي بين الصفا والمروة من شعائر الله . أي مما شرع الله تعالى لإبراهيم في مناسك الحج . وأصل ذلك مأخوذ من ترداد أمنا هاجر بين الصفا والمروة في طلب الماء لابنها إسماعيل لما نفد ماؤهما وزادهما حين تركهما إبراهيم عليه السلام هناك وليس عندهما أحد من الناس . فلما خافت على ولدها الضيعة هناك ونفد ما عندهما قامت تطلب الغوث من الله عزّ وجل حتى كشف الله كربتها وآنس غربتها وفرج شدتها ، وأنبع لها زمزم التي ماؤها طعام طعم وشفاء سقم . وأكرمها الله عزّ وجل وأكرم آل إبراهيم بأن جعل فعلها هذا شعيرة من شعائره إلى يوم القيامة . تتذكر فيه هذه الأمة ارتباطها بإبراهيم وآله ، وتقتدي بفعله وفعل آله ، وتتذكر فيه هذه الأمة عاقبة التسليم لأمر الله وطاعته مجيء الفرج بعد الشدة ، وتتذكر فيه هذه الأمة تلك اللحظات الصعاب التي مرت بها أمنا هاجر أثرا عن طاعتها وطاعة إبراهيم لله . فكم هي مكافأة عظيمة أن جعل الله عزّ وجل فعلها شعيرة من شعائره إلى يوم القيامة فهذه عاقبة الصبر على أمر الله .