سعيد حوي

337

الأساس في التفسير

فهل وضحت الصلة بين هذه الآية وما قبلها في مجموعة الصبر ؟ إن هذه الشعيرة سببها الصبر . فما نالت أمنا هاجر هذه الإمامة إلا بالصبر . وعلى هذا فالساعي بينهما ينبغي له أن يستحضر فقره وذله وحاجته إلى الله في هداية قلبه وصلاح حاله وغفران ذنبه ، وأن يلتجئ إلى الله عزّ وجل : أن يزيل ما هو به من النقائص والعيوب ، وأن يهديه إلى الصراط المستقيم وأن يثبته إلى مماته ، وأن يحوله من حاله الذي هو عليه إلى حال الكمال والغفران والسداد والاستقامة ، كما فعل بهاجر عليها السلام ، إذ نقلها من حال إلى حال . المعنى الحرفي : إِنَّ الصَّفا وَالْمَرْوَةَ هما علمان للجبلين المعروفين . مِنْ شَعائِرِ اللَّهِ أي : من أعلام مناسكه ومتعبداته جمع شعيرة . وهي العلامة . فَمَنْ حَجَّ الْبَيْتَ أي قصده لإقامة فريضة الحج . أَوِ اعْتَمَرَ : أي زاره لإقامة العمرة . فالحج القصد والاعتمار الزيارة . ثم غلبا على قصد البيت وزيارته المعروفين . فَلا جُناحَ عَلَيْهِ : أي فلا إثم عليه أَنْ يَطَّوَّفَ بِهِما أي : أن يتطوف . وأصل الطواف المشي حول الشئ . والمراد هنا السعي بينهما . وَمَنْ تَطَوَّعَ خَيْراً أي : بالسعي بينهما فَإِنَّ اللَّهَ شاكِرٌ يجازي على القليل كثيرا . عَلِيمٌ بالأشياء صغيرا وكبيرا . فوائد : 1 - في أسباب النزول : قال الإمام أحمد « عن عروة عن عائشة قال : قالت : أرأيت قول الله تعالى إِنَّ الصَّفا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعائِرِ اللَّهِ فَمَنْ حَجَّ الْبَيْتَ أَوِ اعْتَمَرَ فَلا جُناحَ عَلَيْهِ أَنْ يَطَّوَّفَ بِهِما ؟ قلت فوالله ما على أحد جناح أن لا يطوف بهما ، فقالت عائشة : بئسما قلت يا ابن أختي ( الخطاب لعروة ابن أختها أسماء ) إنها لو كانت على ما أولتها عليه كان فلا جناح عليه أن لا يطوف بهما . ولكنها إنما أنزلت أن الأنصار كانوا قبل أن يسلموا كانوا يهلون لمناة الطاغية التي كانوا يعبدونها عند المشلل ، وكان من أهل لها يتحرج أن يطوف بالصفا والمروة ، فسألوا عن ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالوا : يا رسول الله . إنا كنا نتحرج أن نطوف بالصفا والمروة في الجاهلية . فأنزل الله عزّ وجل إِنَّ الصَّفا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعائِرِ اللَّهِ فَمَنْ حَجَّ الْبَيْتَ أَوِ اعْتَمَرَ فَلا جُناحَ عَلَيْهِ أَنْ يَطَّوَّفَ بِهِما . قالت عائشة : ثم قد سن رسول الله صلى الله عليه وسلم الطواف بهما . فليس