سعيد حوي
323
الأساس في التفسير
ومعرفة بالتطبيب وطرقه ، ومعرفة بالكمال وكيفية النقل إليه ، وأدوات ذلك ، وفراسة خاصة بكل نفس لنقلها من حال إلى حال . وهذا شئ للكسب فيه نصيب . ولكن عطاء الله هو الأساس وَمَنْ يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْراً كَثِيراً . 6 - روى الإمام أحمد عن عائشة ( رضي الله عنها ) عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال في أهل الكتاب : « إنهم لا يحسدوننا على شئ كما يحسدوننا على يوم الجمعة التي هدانا الله لها ، وضلوا عنها ، وعلى القبلة التي هدانا الله إليها ، وضلوا عنها ، وعلى قولنا خلف الإمام : آمين » أقول ولا زالت الجمعة والجماعة والكعبة هي أعظم مظهر من مظاهر وحدتنا التي تغيظ الكفار . 7 - روى الإمام أحمد عن أبي رجاء العطاردي قال : « خرج علينا عمران بن حصين وعليه مطرف من خز لم نره عليه قبل ذلك ولا بعده . فقال : إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : من أنعم الله عليه نعمة فإن الله يحب أن يرى أثر نعمته على خلقه » . 8 - جاء في الصحيحين عن ابن عمر رضي الله عنهما أنه قال : « بينما الناس بقباء في صلاة الصبح إذ جاءهم آت فقال : إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد أنزل عليه الليلة قرآن . وقد أمر أن يستقبل الكعبة ، فاستقبلوها . وكانت وجوههم إلى الشام . فاستداروا إلى الكعبة » . قال ابن كثير : وفي هذا دليل على أن الناسخ لا يلزم حكمه إلا بعد العلم به ، وإن تقدم نزوله وإبلاغه . لأنهم لم يؤمروا بإعادة العصر والمغرب والعشاء . كلمة في الفقرة وسياقها ، والمقطع وسياقه : 1 - كررت هذه الفقرة الأمر بالتوجه إلى المسجد الحرام ، وبينت الحكمة في ذلك وهي : قطع الطريق على أي كلمة يقولها كافر محتجا على هذه الأمة . وإتمام النعمة على هذه الأمة بأن تكون أمة متميزة . وهداية هذه الأمة إلى الحق في كل شئ . وفي الأصل ومن أجل الهداية الكاملة بعث الله محمدا صلى الله عليه وسلم . وبمناسبة الكلام عن ذلك ذكر الله عزّ وجل مجموع ما أنعم به على هذه الأمة من هداية من خلال بعثة الرسول صلى الله عليه وسلم : التعريف بآياته ، وتعليم الكتاب والحكمة ، وتطهير الأنفس ، والتعريف على كل ما يحتاج إلى تعليم . وعندئذ يذكرنا الله عزّ وجل بما ينبغي أن نقابل ذلك : فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ وَاشْكُرُوا لِي وَلا تَكْفُرُونِ كما أرسلت فيكم رسولا فعل لكم كذا وكذا . فقابلوا ذلك بالذكر والشكر . ويأتي المقطع اللاحق ليدلنا على طريق الذكر والشكر كما سنرى .