سعيد حوي

318

الأساس في التفسير

بالتوجه ، وأي نعمة أجل من نعمة الهداية ؟ وأي نعمة أجل من نعمة إرسال رسولنا عليه الصلاة والسلام ؟ دعوة إبراهيم ، وبشارة عيسى عليهم السلام . التفسير : وَمِنْ حَيْثُ خَرَجْتَ للسفر . فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ أي : نحوه إذا صليت . وَإِنَّهُ أي هذا المأمور به لَلْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ وَمَا اللَّهُ بِغافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ فراقبوا الله في أعمالكم كلها . وَمِنْ حَيْثُ خَرَجْتَ فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ . وَحَيْثُ ما كُنْتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ . قال ابن كثير : « هذا أمر ثالث من الله تعالى باستقبال المسجد الحرام من جميع أقطار العالم . وقد اختلفوا في حكم هذا التكرار ثلاث مرات . فقيل تأكيد . لأنه أول ناسخ وقع في الإسلام على ما نص عليه ابن عباس وغيره . وقيل بل هو منزل على أحوال : فالأمر الأول : لمن هو مشاهد الكعبة . والثاني : لمن هو في مكة غائبا عنها . والثالث : لمن هو في بقية البلدان . هكذا وجهه فخر الدين الرازي » وقال القرطبي : الأول : لمن هو بمكة . والثاني : لمن هو في بقية الأمصار . والثالث : لمن خرج في الأسفار . ورجح هذا الجواب القرطبي . وقيل إنما ذكر ذلك لتعلقه بما قبله أو بعده من السياق . فقال أولا قَدْ نَرى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّماءِ فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبْلَةً تَرْضاها . إلى قوله وَإِنَّ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ لَيَعْلَمُونَ أَنَّهُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّهِمْ وَمَا اللَّهُ بِغافِلٍ عَمَّا يَعْمَلُونَ فذكر في هذا المقام إجابته إلى طلبته ، وأمره بالقبلة التي كان يود التوجه إليها ويرضاها . وقال في الأمر الثاني وَمِنْ حَيْثُ خَرَجْتَ فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ وَإِنَّهُ لَلْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ وَمَا اللَّهُ بِغافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ فذكر أنه الحق من الله . وارتقاءه المقام الأول حيث كان موافقا لرضا الرسول صلى الله عليه وسلم . فبين أنه الحق أيضا من الله يحبه ويرتضيه . وذكر في الأمر الثالث حكمة قطع حجة المخالف من اليهود الذين كانوا يحتجون باستقبال الرسول إلى قبلتهم . وقد كانوا يعلمون بما في كتبهم أنه سيصرف إلى قبلة إبراهيم عليه السلام ، إلى الكعبة . وكذلك مشركو العرب انقطعت حجتهم لما صرف الرسول صلى الله عليه وسلم عن قبلة اليهود إلى قبلة إبراهيم التي هي أشرف . وقد كانوا يعظمون الكعبة . وأعجبهم استقبال الرسول لها . وقيل غير ذلك من الأجوبة عن حكمة التكرار . وقد بسطها الرازي وغيره والله أعلم .