سعيد حوي
317
الأساس في التفسير
أفضل ، وأما العشاء فتأخيرها أفضل لمن قدر عليه ، وأما الظهر فأول الوقت أفضل إلا في شدة الحر . وأما العصر فتقديمها أفضل . . والحنفية يرون أن الإسفار في الفجر أفضل . ويوافقون مالكا فيما سوى ذلك . ومناقشة الموضوع تكون في مذهبنا أن تأخير الصلاة رجاء الجماعة أفضل من تقديمها . فإن فضل الجماعة معلوم . وفضل أول الوقت مجهول . وتحصيل المعلوم أولى ، قاله ابن العربي . كلمة في السياق : جاءت الفقرة الأولى من مقطع القبلة بمثابة مدخل ومقدمة لتحويل القبلة . فبينت حكمة التحويل ، وحكمة التوجه إلى القبلة الأولى ، وعلمت المسلمين كيف يردون على الاعتراضات ، وطمأنتهم على صلاتهم الأولى وثبتتهم على أمر الله . ثم جاءت الفقرة الثانية وفيها الأمر بالتوجه إلى البيت الحرام في الصلاة ، وأن هذا الأمر إنما جاء بعد تطلع إليه من رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وأن هذا التوجه معلوم لأهل الكتاب الذين يعرفون أن كعبة إبراهيم هي قبلة أمة النبي المبشر به . ثم بينت الفقرة أنه لن تزال أكثر من قبلة . وأن هذه القبلة هي الحق . وأن كلا من أهل الكتاب لن يرجع عن قبلته . ثم هددت الفقرة : أن يتابع أهل الكتاب على أهوائهم . وكيف ! وهم يعرفون ، ويكتمون . ثم استقرت الفقرة في تقرير أن الحق من الله ، ونهت عن الشك في هذا الحق . وأن لكل من الناس وجهته . وأن على هذه الأمة أن تفعل الخيرات . وأن المرجع إلى الله . ثم تأتي الفقرة الثالثة : الفقرة الثالثة : في هذه الفقرة كرر الأمر بالتوجه إلى المسجد الحرام . وهذا التكرير لتأكيد أمر القبلة وتشديده . لأن النسخ من مظان الفتنة والشبهة ، فكرر عليهم الأمر ليثبتوا . على أنه قد نيط بكل أمر ما لم ينط بالآخر ، فاختلفت فوائدها ، وفي هذه الفقرة ذكرت الحكمة في الأمر بالتوجه الدائم إلى المسجد الحرام ، كما أن فيها أوامر ذكرت في معرض نعمة الأمر