سعيد حوي
316
الأساس في التفسير
القول في تراثنا ، ونسمع لما يدسونه من شكوك في دراساتنا لقرآننا وحديث نبينا ، وسيرة أوائلنا ونرسل إليهم بعثات من طلابنا يتعلمون عنهم علوم الإسلام ، ويتخرجون في جامعاتهم ، ثم يعودون إلينا مدخولي العقل والضمير . إن هذا القرآن قرآننا . قرآن الأمة المسلمة . وهو كتابها الخالد الذي يخاطبها فيه ربها بما تعمله وما تحذره . وأهل الكتاب هم أهل الكتاب . والكفار هم الكفار ، والدين هو الدين » . مسائل : 1 - قال القرطبي : « لا خلاف بين العلماء أن الكعبة قبلة في كل أفق ، وأجمعوا على أن من شاهدها وعاينها فرض عليه استقبالها . وأنه إن ترك استقبالها وهو معاين لها وعالم بجهتها فلا صلاة له . وعليه إعادة كل ما صلى . ذكره أبو عمر . وأجمعوا على أن كل من غاب عنها ، أن يستقبل ناحيتها وشطرها وتلقاءها . فإن خفيت عليه ، فعليه أن يستدل على ذلك بكل ما يمكنه من النجوم ، والرياح ، والجبال ، وغير ذلك مما يمكن أن يستدل به على ناحيتها . ومن جلس في المسجد الحرام فليكن وجهه إلى الكعبة . وينظر إليها إيمانا واحتسابا ، فإنه يروى أن النظر إلى الكعبة عبادة » . قال عطاء ومجاهد : « واختلفوا هل فرض الغائب استقبال العين ، أو الجهة ؟ فمنهم من قال بالأول . قال ابن العربي : وهو ضعيف . لأنه تكليف لما لا يصل إليه . ومنهم من قال بالجهة ، وهو الصحيح لثلاثة أوجه : الأول : أنه الممكن الذي يرتبط به التكليف . الثاني : أنه المأمور به في القرآن لقوله تعالى : فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ وَحَيْثُ ما كُنْتُمْ يعني من الأرض من شرق أو غرب فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ الثالث : أن العلماء احتجوا بالصف الطويل الذي يعلم قطعا أنه أضعاف عرض البيت » . 2 - من مجىء قوله تعالى فَاسْتَبِقُوا الْخَيْراتِ بعد وَلِكُلٍّ وِجْهَةٌ هُوَ مُوَلِّيها فهم بعضهم أن المراد منه ، المبادرة بالصلاة أول وقتها أفضل وهو مذهب الشافعي ، وبعض الأئمة كمالك فصل . فأما الصبح والمغرب فأول الوقت فيهما