سعيد حوي

314

الأساس في التفسير

بابني . فقال له عمر : ولم ؟ . قال : لأني لست أشك في محمد أنه نبي . فأما ولدي فلعل والدته خانت . فقبل عمر رأسه » . وفي رواية : « نزل الأمين من السماء على الأمين في الأرض بنعته ، فعرفته . وإني لا أدري ما كان من أمه » أي من أم ابنه . وَإِنَّ فَرِيقاً مِنْهُمْ أي الذين لم يسلموا لَيَكْتُمُونَ الْحَقَّ حسدا وعنادا وَهُمْ يَعْلَمُونَ أن الله تعالى بينه في كتابهم الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ أي : الحق من الله لا من غيره . يعني أن الحق ما ثبت أنه من الله . كالذي أنت عليه . وما لم يثبت أنه من الله كالذي عليه أهل الكتاب فهو الباطل فَلا تَكُونَنَّ مِنَ الْمُمْتَرِينَ أي من الشاكين في أنه من ربك . وَلِكُلٍّ وِجْهَةٌ هُوَ مُوَلِّيها فَاسْتَبِقُوا الْخَيْراتِ . أَيْنَ ما تَكُونُوا يَأْتِ بِكُمُ اللَّهُ جَمِيعاً . إِنَّ اللَّهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ أي : ولكل أهل دين من أهل الأديان قبلة يرضونها . ووجهة الله حيث ما وجه المؤمنين فيا أيها المؤمنون جدوا في الخيرات ، وليسابق بعضكم بعضا . أو جدوا في الخيرات حتى تسبقوها وتكونوا أمامها . فالله تعالى هو القادر على جمعكم من الأرض ، وإن تفرقت أجسادكم وأبدانكم . وَلِكُلٍّ من أهل الأديان قبلة وِجْهَةٌ هُوَ مُوَلِّيها . الضمير ( هو ) إما أن يعود لأهل كل دين . وإما أن يعود إلى الله . والضمير في موليها يعود على الوجهة . فصار المعنى على الاتجاه الأول في الضمير : ولكل أهل دين من الأديان قبلة يوليها وجهه . ويتوجه إليها منكم ومن غيركم . وعلى الاتجاه الثاني في الضمير : أن لأهل كل دين قبلة وجهها الله إليهم في الأصل . وقد وجه هذه الأمة لقبلتها الجديدة التي هي القبلة الحق للناس والبشر . فَاسْتَبِقُوا الْخَيْراتِ فاستبقوا أنتم وغيركم من الأمم الخيرات . فأهل كل دين سابق عندما كانوا على الحق ، فعلوا الخيرات . فأنتم فافعلوا وحاولوا أن تسبقوا . أَيْنَ ما تَكُونُوا يَأْتِ بِكُمُ اللَّهُ جَمِيعاً فيفصل بين المحق والمبطل . إِنَّ اللَّهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ لا يعجزه شئ أراده . ويمكن أن تفهم الآية فهما آخر هو : ولكل منكم يا أمة محمد وجهة يصلي إليها ، جنوبية أو شمالية ، أو شرقية ، أو غربية . فاستبقوا الفاضلات من الجهات . وهي الجهات المسامتة للكعبة ، وإن اختلفت . أينما تكونوا من الجهات المختلفة يأت بكم الله جميعا . ويجمعكم ويجعل صلاتكم كأنها إلى جهة واحدة . وكأنكم تصلون حاضري المسجد الحرام . وقد رد الألوسي هذا الاتجاه . ويمكن أن تفهم بداية الآية على ما ذكر هنا ، ونهايتها على ما ذكر من قبل .