سعيد حوي
27
الأساس في التفسير
ومكنة البشر معك أن ينظموا مثله أو يزيدوا عليه أو يتصرفوا فيه ؟ ذلك ما لن يكون ولا يمكن أن يكون . . . إذن فالقرآن الكريم ينطق نزوله منجما بأنه كلام الله وحده . وتلك حكمة جليلة الشأن تدل الخلق على الحق في مصدر القرآن قُلْ أَنْزَلَهُ الَّذِي يَعْلَمُ السِّرَّ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ إِنَّهُ كانَ غَفُوراً رَحِيماً ( سورة الفرقان ) اه . إن هذه الحكمة التي ذكرها المؤلف تتضح أبعادها بشكل أقوى وأكثر بيانا عندما يقرأ الإنسان تفسيرنا هذا ، ليجد من عجائب الصلة بين الآيات والسور ما لا يمكن أن يخطر ببال بشر ، بحيث يجد أنواعا من الوحدة الشاملة التي تضم معاني القرآن وآياته وسوره بما يحير الألباب ويدهش الأبصار والبصائر . ولا يستعجلن القارئ علينا وهو يرى هذا الكلام قبل أن يقرأ هذا التفسير . فإن وجد الأمر كما ذكرنا فليدع لنا بحسن الخاتمة وبالمغفرة . وإذا لم يجد ما نقلناه هنا فإني أسامحه في كل ما يقول . ولقد سئلت أكثر من مرة من بعض من عرضت عليه وجهة نظري في فهمي للصلة بين الآيات والسور عن فائدة هذا الموضوع ، وكنت أجيبه بمثل ما ذكرته فيما مضى من هذه المقدمة ، في أن الإجابة على هذا الموضوع تخدم رد شبهة أن هذا القرآن لا يجمع آياته في السورة الواحدة جامع ولا يجمع بين سوره رابط ، وذلك لا يليق في كلام البشر فكيف بكلام رب العالمين ، إنها لشبهة فظيعة جدا أن يحاول محاول إشعار المسلم بأن كتاب الله ينزل عن كتب البشر في هذا الشأن . ولقد استطعت بتوفيق الله أن أبرهن على أن كمال القرآن في وحدة آياته في السورة الواحدة ، وكماله في الواحدة الجامعة التي تجمع ما بين سوره وآياته على طريقة لم يعرف لها العالم مثيلا ولا يمكن أن تخطر على قلب بشر . لقد استطعت خلال هذا أن أرد السهم إلى كبد راميه من أعداء الله في هذه النقطة بالذات . على أن الإجابة على هذا الموضوع كما قلنا تخدم قضايا أخرى : منها قضية تأكيد إعجاز القرآن ، ومنها قضية دحض شبهة أن هناك افتراقا بين القرآن المكي والمدني ، ومنها أنها تخدم في معرفة بعض أسرار القرآن ، ومنها أنها تخدم قضية الفهم للكثير من المعاني التي يدل عليها السياق . إن هذه النقطة التي هي في بعض جوانبها تميز هذا التفسير عن غيره لا تخدم فقط فيما ذكرناه ، بل تخدم في رؤية كثير من المعاني ، ومحل هذه المعاني في البرهان