سعيد حوي

28

الأساس في التفسير

على كثير من القضايا . كما أنها ترينا أن هذا القرآن من خلال سياق الآية في السورة ومن خلال سياق الآيات بالنسبة لمجموع القرآن ومن خلال صلات السور بعضها ببعض ، ومن خلال نواح أخرى ، يعطينا معاني لا نهاية لها ولا يمكن الإحاطة بها وهو موضوع سنراه كثيرا في هذا التفسير . وكأثر من آثار هذه النظرة الشاملة التي على ضوئها فهمت الوحدة القرآنية تكشفت لي إحدى الحكم في كون بعض السور مفتتحة ببعض الحروف ، فكانت ملاحظة جديدة تضاف إلى ملاحظات كثيرة ، سجلها علماء المسلمين خلال العصور حول أسرار هذه الأحرف . لقد أقمت على هذا الاتجاه الذي اتجهته في موضوع الوحدة القرآنية من الحجج الكثير ، بحيث لا يرتاب عالم منصف بعد الاطلاع عليها بأن اتجاهي في ذلك كان صحيحا . ولكني تعمدت ألا أذكر حججي كلها في مكان واحد بل وزعتها في الكتاب كله عندما تأتي مناسبتها ، ولولا ذلك لاقتضى إبراز كل الحجج مجلدا كاملا من مجلدات هذا التفسير ، ثم هي في هذه الحالة لا تستوعب كما لو جاءت في مناسبتها . وهذا جوابي على من يقول : إنه كان بالإمكان أن أكتفي بإبراز هذه القضية من خلال كتاب مستقل بدلا من كتابة تفسير كامل . إنه لم يكن بالإمكان أن أعرض لهذا الموضوع منفصلا عن تفسير آيات القرآن على اعتبار أن هذا الاتجاه له صلة بفهم القرآن كله ، فلو أنني ذكرته منفصلا لكان عملي ناقصا ؛ ولذلك جعلت هذا الموضوع جزءا من تفسير ، فلكي تتجلى الوحدة القرآنية بشكل واضح لا بد أن يكون النص القرآني مفسرا وواضحا ، ثم إن الهدف من إصدار هذه السلسلة متعدد أصلا كما رأينا . إني أتمنى لإخواني المسلمين ألا يتسرعوا في الحكم على هذا الاتجاه الذي اتجهته إلا بعد أن يقرءوا التفسير كله وأظن أن أشدهم إنكارا علي سيكون أكثرهم حماسا لما ذهبت إليه . ولا أدعي العصمة ، ولكن فضل الله كبير ، وعلى كل الأحوال فهذا موضوع لم يعد بالإمكان السكوت عن الإجابة عليه وهذا اجتهادي فيه ، وأرجو أن أكون مصيبا في هذا الاجتهاد ، وأتمنى لكل من عنده رأي آخر أن يناقشني فيه ولكن بعد أن يقرأ هذا التفسير كله . ولئن كانت هذه هي المزية الرئيسية لهذا التفسير فإن له مميزات أخرى ذكرنا بعضها من قبل :