سعيد حوي
139
الأساس في التفسير
وبعد أن امرهم الله عزّ وجل ونهاهم ووبخهم دلهم على شئ إن يفعلوه سهل عليهم تنفيذ كل ما سبق قال تعالى : وَاسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلاةِ وَإِنَّها لَكَبِيرَةٌ إِلَّا عَلَى الْخاشِعِينَ الَّذِينَ يَظُنُّونَ أَنَّهُمْ مُلاقُوا رَبِّهِمْ وَأَنَّهُمْ إِلَيْهِ راجِعُونَ . وَاسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلاةِ على حوائجكم إلى الله ، وعلى البلايا والنوائب ، وعلى القيام بأمر الله كله ، وعلى ما يترتب من القيام بالأوامر السابقة من وفاء بالعهود والجهر بالحق والأمر بالبر والالتزام به ، وعلى إقامة ذلك أصلا استعينوا على ذلك كله بالجمع بين الصبر والصلاة . وفسر الصبر هنا بالصوم لقوله عليه السلام « الصوم نصف الصبر » . ولتسمية شهر رمضان بشهر الصبر . وفسر الصبر بالاسترجاع لقول الله تعالى وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ الَّذِينَ إِذا أَصابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ قالُوا إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ راجِعُونَ . وفسرت الصلاة في الآية بالدعاء الذي هو المعنى اللغوي للصلاة ، وفسرت بالصلاة المعروفة ، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا حزبه أمر فزع إلى الصلاة . وَإِنَّها أي الصلاة على القول الراجح أو الاستعانة لَكَبِيرَةٌ أي ثقيلة شاقة . إِلَّا عَلَى الْخاشِعِينَ الخشوع هو : الإخبات لله والتطامن ، أو هو الخوف والتواضع والخضوع الذي هو اللين والانقياد وقد عرفنا الله عزّ وجل من هو الخاشع بقوله : الَّذِينَ يَظُنُّونَ أَنَّهُمْ مُلاقُوا رَبِّهِمْ وَأَنَّهُمْ إِلَيْهِ راجِعُونَ . والظن هنا : اليقين ، ولقاء الله : فسر بلقاء جزائه ، وفسر برؤيته ومعاينته بلا كيف ، وفسر الرجوع : بالعود إليه في الآخرة ، وفسر بعود الأمور كلها إلى مشيئته وحكمه . فالخاشع : هو من أيقن بلقاء الجزاء في الآخرة فهذا يعمل على حسب ذلك ، وأما من لم يوقن بالجزاء ، ولم يرج الثواب فإن التكليف عليه شاق ، والصلاة التي هي أولى العبادات تكون عليه مشقة خالصة . قال ابن كثير : « والظاهر أن الآية وإن كانت خطابا في سياق إنذار بني إسرائيل فإنهم لم يقصدوا بها على سبيل التخصيص وإنما هي عامة لهم ولغيرهم » أقول : إنه ما من آية في القرآن إلا وهي موجهة للمؤمنين بشكل من الأشكال لأنهم هم المستفيدون وحدهم من كتاب الله . وعلى هذا فما مر وما يمر لا بد أن نعرف فيه هذه القاعدة كي نأخذ حظنا من كل آية ، فإذ يقص الله علينا شيئا حدث لبني إسرائيل فلكي نأخذ منه العبرة فنتجنب أو نستبشر أو نتعظ أو نعمل أو نتوقع أو نتعلم ، وهكذا الشأن في كل آية .