سعيد حوي

140

الأساس في التفسير

وفي تفسير قوله تعالى الَّذِينَ يَظُنُّونَ أَنَّهُمْ مُلاقُوا رَبِّهِمْ قال ابن جرير : « العرب قد تسمي اليقين ظنا والشك ظنا ، والشواهد من أشعار العرب وكلامها على أن الظن في معنى اليقين أكثر من أن تحصر » وقد استشهد على ذلك ببعض الأبيات ليخلص إلى أن الظن في الآية معناه اليقين . وقال مجاهد : « كل ظن في القرآن يقين » . وقال : « كل ظن في القرآن فهو علم » . ونحن مطالبون بأنواع من الصبر : الصبر على الطاعات والصبر عن المعاصي والصبر على الابتلاءات . وقد عرف سعيد بن جبير الصبر على المصيبة فقال : « الصبر اعتراف العبد لله بما أصيب به فيه واحتسابه عند الله ورجاء ثوابه ، وقد يجزع الرجل وهو يتجلد لا يرى منه إلا الصبر » . والصلاة الكاملة : هي التي يراعي العبد فيها ما يجب فيها من إخلاص القلب ودفع الوساوس الشيطانية والهواجس النفسانية ، ومراعاة الآداب والخشوع واستحضار العلم بأنه انتصاب بين يدي جبار السماوات والأرض . أخرج الإمام أحمد عن حذيفة بن اليمان قال : « كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا حزبه أمر صلى وفي رواية لغير أحمد : إذا حزبه أمر فزع إلى الصلاة . وقال حذيفة : رجعت إلى النبي صلى الله عليه وسلم ليلة الأحزاب وهو مشتمل في شملة يصلي وكان إذا حزبه أمر صلى » . وقال علي رضي الله عنه : « لقد رأيتنا ليلة بدر وما فينا إلا نائم غير رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي ويدعو حتى أصبح » . وروى ابن جرير : أن ابن عباس نعي إليه أخوه قثم وهو في سفر ، فاسترجع ثم تنحى عن الطريق فأناخ فصلى ركعتين أطال فيهما الجلوس ، ثم قام يمشي إلى راحلته وهو يقول : وَاسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلاةِ وَإِنَّها لَكَبِيرَةٌ إِلَّا عَلَى الْخاشِعِينَ . كلمة في هذه الآيات وسياقها : - في هذا المدخل للمقطع الثالث : خمسة عشر أمرا ونهيا ، أو ما له حكم الأمر أو النهي وهي بمجموعها العلاج الكامل للنفسية الكتابية حتى يصلح أمرها على مقتضى دين الله في صيغته النهائية والخاتمة ؛ الإسلام المنزل على محمد صلى الله عليه وسلم ، فالكتابي لا ينصهر بهذا الدين إلا إذا لاحظ مجموع هذا وبقدر انصهاره بمجموع هذه الأوامر ، فإنه يكون أكثر صدقا .