سعيد حوي

134

الأساس في التفسير

المقطع الثالث من القسم الأول من أقسام سورة البقرة : يمتد هذا المقطع من الآية ( 40 ) إلى نهاية الآية ( 123 ) يبدأ بقوله تعالى : يا بَنِي إِسْرائِيلَ اذْكُرُوا نِعْمَتِيَ الَّتِي أَنْعَمْتُ عَلَيْكُمْ وَأَوْفُوا بِعَهْدِي أُوفِ بِعَهْدِكُمْ وَإِيَّايَ فَارْهَبُونِ . وينتهي بقوله تعالى : يا بَنِي إِسْرائِيلَ اذْكُرُوا نِعْمَتِيَ الَّتِي أَنْعَمْتُ عَلَيْكُمْ ، وَأَنِّي فَضَّلْتُكُمْ عَلَى الْعالَمِينَ وَاتَّقُوا يَوْماً لا تَجْزِي نَفْسٌ عَنْ نَفْسٍ شَيْئاً ، وَلا يُقْبَلُ مِنْها شَفاعَةٌ وَلا يُؤْخَذُ مِنْها عَدْلٌ وَلا هُمْ يُنْصَرُونَ . يأتي هذا المقطع بعد قصة آدم التي انتهت بقوله تعالى : فَمَنْ تَبِعَ هُدايَ فَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ * وَالَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِآياتِنا أُولئِكَ أَصْحابُ النَّارِ هُمْ فِيها خالِدُونَ فكأن المقطع الجديد بعد هذه الخاتمة يقص علينا - كنموذج - قصة أمة أنزل عليها هدى وكيف كان موقفها من هذا الهدى ، وما هي الدروس التي ينبغي أن تأخذها أمتنا من ذلك . إن هناك أمة قبلنا قد أنزل عليها هدى ، وبعث فيها رسل ، وكان مما أنزل عليها كتاب سماوي ثم كتاب آخر ، فهي على علم من الله ، وقد أخذ عليها عهودا وهي تعرف عن موضوع العهود والهدى والرسل ما لا يعرفه غيرها . فالمفروض أن تستجيب هذه الأمة لهدى الله الأخير ولكتابه الأخير . ولرسوله الخاتم ، خاصة وعندهم علم في كتبهم عنه ، ولهذا يتوجه الخطاب في السورة إليهم بعد أن خوطب الناس جميعا . وإذ كانوا أهل الكتاب الأول - وللناس ثقة بعلمهم ، وقد يكون موقفهم المتعنت المتكبر من الهدى الجديد سببا في توقف بعض الناس - فقد اقتضى ذلك الكلام عن أخلاقهم ومواقفهم من رسلهم ومن الهدى الذي أنزل عليهم - لكيلا تستغرب مواقفهم المتعنتة الجديدة . وإذ كان الهدى الجديد فيه معنى انتزاع الإمامة والقدوة من أمة ، إلى أمة فإن على