سعيد حوي
135
الأساس في التفسير
الأمة الجديدة أن تعرف ذلك فتخرج عن أي تبعية لغيرها في غير الحق . وإذا كانت تلك الأمة لم تقم بحق الهدى الذي أنزل إليها حق القيام ، فإن هذا يسجل كدروس لكيلا تقع هذه الأمة فيما وقع فيه غيرها . وإذ كانت تلك الأمة سيكون لها مناقشات ومواقف من أمتنا فإن ذلك يقتضي أن توجه هذه الأمة لتعرف ما ينبغي فعله وقوله في مواجهة هذه المناقشات والمواقف . ومن خلال ذلك كله يتضح الصراط المستقيم الذي ينبغي أن نسير فيه ، ويتضح صراط المغضوب عليهم والضالين لنتنكب السير فيه . هذا كله بعض ما في هذا المقطع ، ولكن العرض كان فيه من صور الإعجاز ما يذهل : لقد دعا المقطع الأول في هذا القسم : الناس جميعا للسير في طريق التقوى بسلوك طريق العبادة والتوحيد ، ولكن إذا كان كل الناس تكفيهم توجيهات سريعة للوصول إلى حقيقة التقوى ، فإن أهل الكتاب الأول قد تعقدت أنفسهم ، فلا يكفيهم إلا أن يلاحظوا مجموعة توجيهات ليستطيعوا الانسجام والتفاعل والتسليم مع هذا الدين ولهذا الدين ، ومن ثم جاء المقطع متوجها بمجموعة أوامر ونواه لبني إسرائيل ، ثم أعقبه ما هو بمثابة التعليل لأسباب المطالبة بهذه الأوامر والنواهي ، وقد أعطيت هذه الأمة خلال ذلك كل الدروس اللازمة لإيجاد المناعة عندها ؛ إن في عدم الوقوع في ما وقع فيه هؤلاء ، أو في التحذير من تأثيراتهم السيئة . وخلال ذلك تتعمق كل المعاني التي مرت من قبل . وهكذا نجد أن المقطع في محله من السورة يحقق مقاصد شتى ، وإذ كان كل كلام عنه قبل عرضه أقل مما ينبغي فلنبدأ العرض : يتألف المقطع من مدخل وفصلين ، وكل فصل يتألف من فقرات ولطول المقطع فإننا سنعرض أجزاءه جزءا فجزءا . مدخل إلى المقطع : يمتد مدخل المقطع من الآية ( 40 ) إلى نهاية الآية ( 46 ) وهذا هو : [ سورة البقرة ( 2 ) : الآيات 40 إلى 46 ] يا بَنِي إِسْرائِيلَ اذْكُرُوا نِعْمَتِيَ الَّتِي أَنْعَمْتُ عَلَيْكُمْ وَأَوْفُوا بِعَهْدِي أُوفِ بِعَهْدِكُمْ وَإِيَّايَ فَارْهَبُونِ ( 40 ) وَآمِنُوا بِما أَنْزَلْتُ مُصَدِّقاً لِما مَعَكُمْ وَلا تَكُونُوا أَوَّلَ كافِرٍ بِهِ وَلا تَشْتَرُوا بِآياتِي ثَمَناً قَلِيلاً وَإِيَّايَ فَاتَّقُونِ ( 41 ) وَلا تَلْبِسُوا الْحَقَّ بِالْباطِلِ وَتَكْتُمُوا الْحَقَّ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ ( 42 ) وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكاةَ وَارْكَعُوا مَعَ الرَّاكِعِينَ ( 43 ) أَ تَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبِرِّ وَتَنْسَوْنَ أَنْفُسَكُمْ وَأَنْتُمْ تَتْلُونَ الْكِتابَ أَ فَلا تَعْقِلُونَ ( 44 ) وَاسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلاةِ وَإِنَّها لَكَبِيرَةٌ إِلاَّ عَلَى الْخاشِعِينَ ( 45 ) الَّذِينَ يَظُنُّونَ أَنَّهُمْ مُلاقُوا رَبِّهِمْ وَأَنَّهُمْ إِلَيْهِ راجِعُونَ ( 46 )