سعيد حوي
13
الأساس في التفسير
وقد كنت أحس بضرورة وجود الكتاب الذي يخدم في هذه الشؤون ، وغيرها مما رأيناه وسنراه ، ولكن ما العمل ؟ ولم أكن أستطيع وخاصة في المراحل الأولى من سجني أن أصل إلى أي كتاب إلا بصعوبة شديدة ، ومن ثم لم أكن أطمع في أن أقدم خدمة مستوعبة في شأن السنة تحقق كل الأمور التي أعتبرها احتياجات عصرنا ، كما لم يكن بإمكاني أن أقدم التحقيق المناسب الذي يخدم أغراض هذه الاحتياجات ، ومن ثم فقد رأيت أن أعمل بقدر المستطاع المتاح ، مما سنرى حدوده في مقدمة الكلام عن القسم الثاني من هذه السلسلة ، وهو بفضل الله كثير طيب . هذه مجمل أمور في شأن الكتاب والسنة أعتبرها من احتياجات عصرنا ، وأرجو أن أكون قد قدمت خدمة لا بأس بها فيها ويأتي القسم الثالث ليضع الأساس في ضبط مسار الفهم . ولئن كان المشتغلون قديما في خدمة الكتاب والسنة يفترضون في الغالب أنهم يخاطبون إيمانا كاملا ، وبالتالي فإنهم لا يتكلفون كثيرا لما يخدم قضية الإيمان ؛ فإنني أعتبر أن من واجبات العصر أن نلاحظ قضية الإيمان : إن في عرض المعاني ، أو إبراز ما يلزم لذلك . ففيما يتعلق بعرض السنة فإنه ينبغي على الباحث أن يلاحظ هذا الموضوع حتى في عملية ترتيب أبحاث السنة . وأما بالنسبة للتفسير فإذا لم تخدم قضية الإيمان فيه في عصرنا المادي والشهواني فكأن المفسر لم يفعل شيئا ، إن الله عزّ وجل يقول : وَإِذا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آياتُهُ زادَتْهُمْ إِيماناً . فالأصل الأصيل هو أن يتعمق الإيمان بتلاوة الآيات ، وعلى المفسر أن يساعد في ذلك . إن كثيرا من التفاسير - كما قلنا - يفترض سلامة الإيمان وكماله ، ومن ثم يركز على النكت والشروح والفوائد ومناقشة الخصوم ، وكل ذلك له فوائده ، ولكن هذا التفسير يريد صاحبه أن يكون أداة لرفع درجات اليقين ، بحيث لا يخلص القارئ من صفحة إلى صفحة إلا وقد ارتقى يقينه ، هذا مع تصحيح التصورات وزيادة العلم . إن من أهداف هذه السلسلة خدمة قضية زيادة الإيمان ، وإصلاح الاعتقاد والعمل . ولقد حرصت على أن أربط بين أقسام هذه السلسلة برباط ، مع أنه جرت عادة المؤلفين أن يخصوا الكتاب بالتأليف وكذلك السنة وكذلك الأصول دون أن يتكلف