سعيد حوي

115

الأساس في التفسير

في القاعدة الكلية التي تختم بها قصة آدم : فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ مِنِّي هُدىً فَمَنْ تَبِعَ هُدايَ فَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ * وَالَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِآياتِنا أُولئِكَ أَصْحابُ النَّارِ هُمْ فِيها خالِدُونَ فبعد أن قرر الله عزّ وجل في المقدمة ما قرر ، تأتي قصة آدم فكأنها تقول : إن اتباع هداي هو شرطي عليكم من الابتداء ، ومن ثم فقصة آدم تعمق قضية الاهتداء بكتاب الله ، وتحذر من قضية المخالفة والكفر ، وهي في الوقت نفسه تعمق معنى الصراط المستقيم والسير فيه ، ومعنى تنكب صراط المغضوب عليهم والضالين الذي ورد في آخر فقرة من الفاتحة . - رأينا أنه قد جاء بعد مقدمة سورة البقرة مقطع : في بدايته أمر ونهي . الأمر : هو قوله تعالى : يا أَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمُ . والنهي هو قوله تعالى : فَلا تَجْعَلُوا لِلَّهِ أَنْداداً وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ . وفي قصة آدم نجد أمرا ونهيا . الأمر هو اسْجُدُوا لِآدَمَ . والنهي هو وَلا تَقْرَبا هذِهِ الشَّجَرَةَ . وقد حدثت مخالفة للأمر والنهي فكان العقاب ، فقصة آدم جاءت لتعمق ضرورة الالتزام بطاعة الأمر واجتناب النهي . وفي هذا القدر من ذكر الصلة بين قصة آدم وما سبقها من سورة البقرة كفاية وللكلام تتمة فلننتقل إلى ذكر التفسير : 2 - التفسير : وَإِذْ قالَ رَبُّكَ لِلْمَلائِكَةِ إِنِّي جاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً ( إذ ) بإجماع المفسرين متعلقة بفعل أمر تقديره ( اذكر ) فإن يأمرنا الله عزّ وجل بعد ما مر من مقدمة السورة والمقطع الأول بتذكر هذه القصة ، فذلك دليل على ارتباط هذه القصة بما قبلها ، وورودها ضمن سياق متسلسل يخدم المعاني التي سبقتها كما رأينا ، وكما سنرى . والمراد بالخليفة في الآية : آدم وذريته ولم يقل خلائف أو خلفاء لأنه أريد بالخليفة آدم واستغنى بذكره عن ذكر بنيه كما تستغني بذكر أبي القبيلة في قولك مضر وهاشم ، وهل هو خليفة عن الله ؟ أو خليفة عن الجن ؟ أو خليفة عن خلق آخرين ؟ أقوال للمفسرين أقواها الأول وليس هناك نص قطعي في الموضوع ، والخليفة في اللغة : من خلف فلان فلانا في