سعيد حوي

116

الأساس في التفسير

أمر إذا قام فيه مقامه بعده . عن ابن مسعود : أن الله قال للملائكة : إِنِّي جاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً قالوا : ربنا وما يكون ذاك الخليفة ؟ قال : يكون له ذرية يفسدون في الأرض ويتحاسدون ويقتل بعضهم بعضا . قال ابن جرير : فكان تأويل الآية على هذا : إني جاعل في الأرض خليفة مني يخلفني في الحكم بالعدل بين خلقي ، وإن ذلك الخليفة هو آدم ومن قام مقامه في طاعة الله والحكم بالعدل بين خلقه . وأما الإفساد وسفك الدماء بغير حقها فمن غير خلفائه . قالُوا أي الملائكة أَ تَجْعَلُ فِيها مَنْ يُفْسِدُ فِيها وَيَسْفِكُ الدِّماءَ ، وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ قالَ إِنِّي أَعْلَمُ ما لا تَعْلَمُونَ . أخبرهم بذلك ليسألوا هذا السؤال فيجابون بما أجيبوا به فيعرفوا حكمته في استخلاف الإنسان قبل كونه ، وإنما هو سؤال استعلام واستكشاف عن الحكمة في ذلك يقولون : يا ربنا ما الحكمة في خلق هؤلاء مع أن منهم من يفسد في الأرض ويسفك الدماء ؟ فإن كان المراد عبادتك فنحن نسبح بحمدك ونقدس لك ولا يصدر منا شئ من ذلك وهلا وقع الاقتصار علينا ؟ قال الله تعالى مجيبا لهم عن هذا السؤال إِنِّي أَعْلَمُ ما لا تَعْلَمُونَ : أي إني أعلم من المصلحة الراجحة في خلق هذا الصنف على المفاسد التي ذكرتموها ما لا تعلمون أنتم ، فإني سأجعل فيهم الأنبياء وأرسل فيهم الرسل ، ويوجد منهم الصديقون والشهداء والصالحون والعباد والزهاد والأولياء والأبرار والمقربون والعلماء والعاملون والخاشعون والمحبون له تبارك وتعالى المتبعون رسله صلوات الله وسلامه عليهم . وإنما عرفوا أن الخليفة الجديد سيفسد في الأرض ويسفك الدماء إما بإخبار من الله تعالى ، أو من جهة اللوح ، أو قاسوا ما سيكون على شئ معروف لديهم من قبل ، ومعنى : نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ أي ننزهك ونبرئك من كل نقص وعيب متلبسين بالشكر لك ، ومعنى : نُقَدِّسُ لَكَ أي ننسبك إلى ما هو من صفاتك من الطهارة من الأدناس . وَعَلَّمَ آدَمَ الْأَسْماءَ كُلَّها ثُمَّ عَرَضَهُمْ عَلَى الْمَلائِكَةِ ، فَقالَ : أَنْبِئُونِي بِأَسْماءِ هؤُلاءِ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ ، قالُوا : سُبْحانَكَ لا عِلْمَ لَنا إِلَّا ما عَلَّمْتَنا إِنَّكَ أَنْتَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ علم آدم أسماء المسميات كلها ، فأراه الأجناس التي خلقها وعلمه أن هذا اسمه فرس ، وهذا بعير ، وهذا سحاب ، وهذه مجرة ، وهذه شمس ، وهذا نجم ، حتى القصعة والمغرفة ، ثم عرض المسميات على الملائكة وطالبهم أن يخبروه عن أسمائها إن كانوا صادقين في ما اتجهوا إليه أنه يستخلف مفسدين سفاكين للدماء ، وفيه رد عليهم ، وبيان أن فيمن يستخلفه من الفوائد العلمية التي هي أصول الفوائد كلها ما يستأهلون لأجله