غازي عناية
62
أسباب النزول القرآني
قال الكلبي ، ومقاتل : « نزلت في النضر بن الحارث ، وذلك أنه كان يخرج تاجرا إلى فارس ، فيشتري أخبار الأعاجم ، فيرويها ، ويحدث بها قريشا ، ويقول لهم : إن محمدا ( صلّى اللّه عليه وسلم ) يحدثكم بحديث عاد ، وثمود ، وأنا أحدثكم بحديث رستم ، واسفنديار ، وأخبار الأكاسرة ، فيستملحون حديثة ، ويتركون استماع القرآن ، فنزلت فيه هذه الآية » « 1 » . وأخرج الواحدي أيضا عن أبي أمامة قال : « قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : لا يحل تعليم المغنيات ، ولا بيعهن ، وائتمانهن حرام ، وفي مثل هذا نزلت هذه الآية : وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ لِيُضِلَّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ إلى آخر الآية ، وما من رجل يرفع صوته بالغناء إلا بعث اللّه تعالى عليه شيطانين ، أحدهما على هذا المنكب ، والآخر على هذا المنكب ، فلا يزالان يضربان بأرجلهما حتى يكون هو الذي يسكت » « 1 » . وأخرج الواحدي عن مجاهد قوله : « نزلت في شراء القيان ، والمغنيات » « 1 » . وأخرج الواحدي أيضا عن ابن عباس قوله : « نزلت هذه الآية في رجل اشترى جارية تغنيه ليلا ، ونهارا » « 4 » . فلفظ الآية ، نزل عاما وهو : وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ . وسبب الآية خاص ، وهو النضر بن الحارث . فالعبرة في الآية لعموم اللفظ لا خصوص السبب ، وحكمها يتعدى السبب الخاص الذي نزلت فيه إلى الأسباب الأخرى المشابهة . 7 - آية حد السرقة التي نزلت في طعمة بن أبيرق .
--> ( 1 ) الواحدي : أسباب النزول ، ص : 232 . ( 4 ) الواحدي ، أسباب النزول ، ص : 233 .