غازي عناية

63

أسباب النزول القرآني

قال تعالى : وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُما جَزاءً بِما كَسَبا نَكالًا مِنَ اللَّهِ وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ ( المائدة : 38 ) أخرج الواحدي عن الكلبي قوله : « نزلت في طعمة بن أبيرق - سارق الدرع - من جار له » « 1 » وذكر السيوطي : أن ابن عباس سئل عن حكم هذه الآية أخاص أم عام ؟ ؟ فأجاب بأنه عام . فلفظ الآية عام ، وهو : وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ أي كل سارق ، وكل سارقة ، وهذه الصيغة من صيغ العموم ، وسبب نزول الآية خاص ، وهو سرقة طعمة بن أبيرق لدرع من جار له ، وتخبئته له عند يهودي . فالعبرة في هذه الآية لعموم اللفظ لا خصوص السبب ، وحكمها يتعدى السبب الخاص الذي نزلت فيه إلى الأسباب الأخرى المشابهة . 8 - آية منع الاستغفار للمشركين ، ولو كانوا أولي قربى ، والتي نزلت في استغفار الرسول صلّى اللّه عليه وسلم لعمه أبي طالب . قال تعالى : ما كانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ وَلَوْ كانُوا أُولِي قُرْبى مِنْ بَعْدِ ما تَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُمْ أَصْحابُ الْجَحِيمِ ( التوبة : 113 ) فالآية نزلت بلفظ العموم ، وفي سبب خاص ، وهو استغفار الرسول صلّى اللّه عليه وسلم لعمه أبي طالب عندما حضرته الوفاة ، وقد أبى أن يموت إلا

--> ( 1 ) الواحدي : أسباب النزول ، ص : 130 .