غازي عناية

61

أسباب النزول القرآني

قال سعيد بن المسيب : « أقبل صهيب مهاجرا نحو رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ، فاتبعه نفر من قريش من المشركين ، فنزل عن راحلته ، ونثر ما في كنانته ، وأخذ قوسه ، ثم قال : يا معشر قريش ، لقد علمتم إني من أرماكم رجلا ، وأيّم اللّه ، لا تصلون إليّ حتى أرمي بما في كنانتي ، ثم أضرب بسيفي ما بقي في يدي منه شيء ، ثم افعلوا ما شئتم ، قالوا : دلنا على بيتك ، ومالك بمكة ، ونخلي عنك ؟ وعاهدوه إن دلهم أن يدعوه ففعل . فلما قدم على النبي صلّى اللّه عليه وسلم قال : أبا يحيى ، ربح البيع ، ربح البيع ، وأنزل اللّه : وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْرِي نَفْسَهُ ابْتِغاءَ مَرْضاتِ اللَّهِ ، وقال المفسرون : أخذ المشركون صهيبا ، فعذبوه ، فقال لهم صهيب : إني شيخ كبير لا يضركم أمنكم كنت أم من شرط عليهم راحلة ، ونفقة ، فخرج إلى المدينة ، فتلقاه أبو بكر ، وعمر ، ورجال ، فقال له أبو بكر : ربح بيعك أبا يحيى ، فقال صهيب : وبيعك فلا بخس ما ذاك ؟ ! فقال : أنزل اللّه فيك كذا ، وقرأ عليه هذه الآية » . « 1 » فلفظ الآية نزل عاما ، وهو : وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْرِي . وسبب الآية خاص ، وهو واقعة صهيب الرومي مع كفار مكة الذين اعترضوه في هجرته ، ودلهم على بيته ، وماله بمكة مقابل إخلاء سبيله ، ومواصلة هجرته إلى المدينة ، وقبل ذلك . فالعبرة في الآية لعموم اللفظ لا لخصوص السبب ، ويتعدى السبب الخاص الذي نزلت فيه الآية إلى الأسباب المناظرة . 6 - آية شراء لهو الحديث ، التي نزلت في النضر بن الحارث . قال تعالى : وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ لِيُضِلَّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَيَتَّخِذَها هُزُواً أُولئِكَ لَهُمْ عَذابٌ مُهِينٌ ( لقمان : 6 )

--> ( 1 ) الواحدي ، أسباب النزول ، ص : 39 - 40 .